شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٤٩ - بحث حول اجماع العصابة كلام فى ناقل الاجماع
اقول: لم يدع الشيخ فى العدة اجماعا بالشكل الّذي ادعاه الكشى فى ثمانية عشر شخصا، و انما قال: و لاجل ذلك (اى لاجل حجية قول ثقة لا يرسل الا عن ثقة) سوت الطائفة بين ما يرويه محمد بن ابى عمير و صفوان بن يحيى و احمد بن محمد بن ابى نصير و غيرهم من الثقات الذين عرفوا بانهم لا يروون و لا يرسلون الا ممن يوثق به و بين ما اسنده غيرهم، و لذلك عملوا بمرسلهم اذا انفرد عن رواية غيرهم. انتهى.
و يدل هذا الكلام على اجماع من الطائفة على تصحيح ما صح عن هؤلاء الثلاثة و عن عدد اخر لم يصرح الشيخ بهم هنا، كما يدل على عدم لزوم النظر فيما بعد هؤلاء، و هذا ادعاء صريح من الشيخ لاجماع الطائفة على تصحيح ما صح عن جمع من الاصحاب من دون حاجة الى ملاحظة من يقع بعدهم فى السند. فالشيخ و ان لم يدع اجماعا على تصديق ثمانية عشر شخصا من الثقات لكنه مدع لاجماع العصابة على ذلك فى شأن اكثر من ثلاثة اشخاص من غير تعرض لتسمية غير الثلاثة المذكورين فى كلامه.
و صرح الشيخ ابو على بان الشيخ ربما يقدح فى الحديث الّذي صح عن هؤلاء الجماعة بالارسال الواقع بعدهم، و علل الشيخ ابو على توهين الاجماع بقوله:
اذ لم نقف على من وافق الكشى فى ذلك من معاصريه و المتقدمين عليه و المتأخرين عنه الى زمن العلامة.
و قد رد على ثبوت الاجماع جمع من المحققين المعاصرين جريا على اسلوبهم البحثى الّذي لم نوافقهم عليه.
و التحقيق حول اجماع العصابة على عدة من الرواة يتطلب بحثا عميقا مبسوطا نريده فى محله ان شاء اللّه و الآن نقول: ان الرد عليه من قبل جمع من المحققين ليس على اساس قيم سوى استعراض احتمالات قد يكون بالامكان ان يقضى عليها بالاسلوب المنطقى، و مما يلفت النظر هو الغفلة عن ان الاجماع المذكور ليس من قبيل الاجماعات التعبدية كما نوضحه فى البحث التالى. و قد يظهر من الشيخ و المحدث النورى ما يدل على التفاتهما الى ذلك.