شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٨٣ - الحديث الثلاثون
المهانة و المذلة، من فعل الخشونة بإرادته و اختياره فكأنما شاء ان يكون مهانا ذليلا، ثم حاول ٧ ان يبين السبب الذاتى لحسن الخلق و لين القلب و لطافته و رحمته و كذا السبب الاصلى لمقابله اعنى سوء الخلق و قساوة القلب و غلظته و جفائه فقال: و من كرم اصله لان قلبه و من خشن عنصره غلظ كبده.
لما علمت سابقا ان الابدان تابعة للارواح و هى معادن كمعادن الذهب و الفضة و ان الاخلاق و العادات مترتبة على اجتماع النفس و البدن، فاشرف الارواح و انورها لا لطف الابدان، فيترتب على العلاقة بينهما لين القلب و حسن الخلق، و ان اخس الارواح و اظلمها لا كثف الابدان و اخشنها عنصرا، فيحصل من العلاقة بينهما ضيق الصدر و غلظ القلب، و اورد بدل لفظ القلب لفظ الكبد تنبيها على نفى استحقاقيته لهذا الاسم، لان اسم القلب غالبا يطلق على محل المعرفة فيقال مثلا هم من اصحاب القلوب و كذا قوله تعالى: لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ (ق- ٣٧).
قوله ٧: من فرط تورط، اى من قصر فى طلب الخير و النجاة وقع فى ورطة الشر و الهلاك، و قوله ٧: و من لم يعلم لم يفهم الى قوله: كان الوم، بمنزلة قياسات مترادفة مطوية النتائج و الصغريات لدلالة الكلام عليهما بذكر الكبريات، فيكون حاصل الجميع اعنى النتيجة الاخيرة الحاصلة من موضوع الصغرى الاولى و محمول الكبرى الاخيرة هو ان: من لم يعلم كان الوم، اى من لم يكن من اهل العلم و المعرفة كان من اهل اللوم و العيب فهو احرى الناس بالحسرة و الندامة.
الحديث الثلاثون
«محمد بن يحيى رفعه قال: قال امير المؤمنين ٧: من استحكمت له فيه خصلة من خصال الخير احتملته عليها و اغتفرت فقد ما سواه[١] و لا اغتفر فقد عقل و لا دين، لان مفارقة الدين مفارقة الأمن فلا يتهنأ بحياة مع مخافة، و فقد العقل فقد الحياة و لا يقاس الا بالاموات.
[١] ما سواها( الكافى).