شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٠٥ - الشرح
الاعلام على ضوئها فجعله تعالى حرما، و انما يستلم الحجر لان مواثيق الخلائق فيه و كان اشد بياضا من اللبن فاسود من خطايا بنى آدم، و لو لا ما مسه ارجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة الا برء.
فهذه صفات و خصائص كريمة شرف اللّه بها بيته اختصرنا من صفاته و كراماته الغير المحصورة على هذه العشرين مخافة التطويل، و من نظر فيها و تأمل حق التأمل وجد الجميع مطابقا محاذيا لصفات القلب الانسانى، و لو لا مخافة الاسهاب لبينا واحدة واحدة منها كيف يصدق و يطابق لما فى القلب اعنى قلب المؤمن العارف، و لكنى اذكر شطرا من وجوه المطابقة و الموازنة تنبيها على سائرها و ليقاس إليه غيرها، فاقول و باللّه التوفيق:
فمنها: ان اوّل موضع خلق فى ارض البدن و تعلق به الروح و سكن فيه القلب الحقيقى هو القلب الصنوبرى، و قد تقرر عند الطبيعيين و الاطباء انه اوّل ما يتكون من الاعضاء و يتحرك و اخر ما يسكن و يموت، فيكون اوّل بيت وضع للناس للذى ببكة الصدر فى الصورة او اوّل معبد و مسجد وضع للناس القلب الحقيقى الّذي كان ببكة الصدر المعنوى، و ذلك الصدر اشرف مقام من مقامات النفس و موضع ازدحامات القوى الدراكة و المحركة.
و منها: كونه مباركا فان القلب ذا بركة إلهية من الفيض الوارد عليه من جهة الروح المتصل منه بسائر القوى التى فى الاعضاء، لما تقرر فى كتب الطب و غيره: ان قوة الحس و الحياة يسرى بواسطة القلب الى سائر الاعضاء، و كذا نسبة القلب المعنوى الى القوى الحيوانية و النباتية و الطبيعية فى وصول فيض الوجود من اللّه بواسطته إليها.
و منها: ان يكون فيه هدى للناس، لان من عرف النفس يعنى القلب المعنوى فقد عرف ربه.
و منها: ان فيه آيات من العلوم و المعارف و الحكم و الحقائق.
و منها: كونه موضع قدم ابراهيم العقل يعنى محل اتصال نور الروح و هو القلب