شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٢ - المقصد الثالث ان اشرف الاسماء فى حقه تعالى اسم«هو» بوجوده
و استحالة، و الكوكب اشرف ما فيها و هى مع ذلك متكافئة ليس لبعض الكواكب شرف مطلق على البواقى، لان بعضها اعظم جرما و اصغر فلكا و بعض اخر اصغر جرما و اعظم فلكا، و الشمس اعظم جرما و اكثر نورية من العلويات، و لذلك فانه يتوهم فيها ان يكون علة لغيرها، و العلويات بعضها يحتمل ان لا يكون اصغر جرما منها كزحل مثلا، و لكن كل منها اعظم فلكا من الشمس، حتى ان تدوير ما هو اسفل منها و هو مريخ اعظم من ممثل الشمس، فاذا كانت كذلك فليس بعضها سببا لوجود البعض، ثم ان الشمس التى يتوهم فيها الربوبية يحتاج فى تحيزها الى فلك حامل ترتكز فيه و الى فلك حاو يحدد جهتها.
و أيضا قد علمت بالبرهان ان جسميتها ليست علة لجسم و حال صورتها و طبيعتها و نفسها كما سبق، فاذن الافلاك كلها مفتقرة الى اسباب فعالة مفارقة عن عالم الاجسام و نفوسها، لان واجب الوجود واحد بسيط لا تركيب فيه، و تلك الاسباب هى ملائكة اللّه المقربين و الكل مفتقر إليه سبحانه، فهذه طريقة الخليل ٧، فانه لما نظر الى السموات و رأى ما فيها من الاجسام النيرة التى هى اشرف منها و الشمس هى اشرف النيرات و اضوئها، و علم تجددها و افولها فى مهوى الافتقار و الامكان و الحاجة الى الموجد، حكم بان للكل خالقا بريئا من التغير و التجسيم فقال:
وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ (الانعام- ٧٩)، و ذلك بالهام اللّه تعالى و تعليمه اياه كما قال: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (الانعام- ٧٥)، و هو اوّل من هدى الناس الى طريق توحيد الرب تعالى و منعهم عن عبادة الهياكل العلوية و الاصنام الارضية و فتح لهم بهذه الطريقة باب التوحيد.
البرهان الثانى من جهة غاية حركتها فنقول: انا ندعى أولا ان السماء حيوان ناطق يتحرك بالارادة دائما طاعة للّه تعالى، و له جسم و نفس و لنفسه عقل، و حكم جسمه فجميع اجزائه البسيطة و المؤلفة يجرى مجرى حكم بدن الانسان بجميع اعضائه المختلفة الصور و الاشكال، و ان حكم نفسه بجميع قواها السارية فى جميع اجزاء