شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٥ - المشهد الثامن عشر فى ان العلم هو الاصل و العمل انما يراد لاجله، فالعلم هو المبدا و الغاية
الايمان و الاعتقاد اليقينى بان الذنوب سموم مهلكة.
فنور هذا الايمان و اليقين متى اشرق على القلب يثمر نار الندم فيتألم به القلب حيث يبصر باشراق هذا النور انه صار محجوبا عن محبوبه و عن اصله الّذي منشأه و مأواه مقيدا فى سجن مظلم، كمن كان فى ظلمة فسطع عليه نور الشمس بانقشاع سحاب او زوال حجاب فرأى محبوبه قد اشرف على الهلاك، فيشتعل نيران الحب فى قلبه فينبعث بتلك النيران ارادته للقيام بالتدارك و الانتهاض للسعى فى نجاته.
فنور العلم و نار الندم الّذي هو الحال و القصد للترك فى الحال و الاستقبال و التلافى لما فات عنه فى الماضى الّذي هو من الاعمال امور ثلاثة مترتبة فى الحصول.
و يطلق تارة اسم التوبة على مجموعها و تارة على معنى الندم، و يجعل العلم كالمقدمة و الباعث و الترك كالثمرة و التابع، فيكون الندم محفوفا بطرفيه مثمرة بثمرته[١]. و هكذا الكلام فى الصبر و الشكر و التوكل و سائر المقامات الدينية فى انتظام كل منها من علم و حال و عمل، فهذه الامور الثلاثة اذا قيس بعضها الى بعض او وزن بعضها ببعض لاح للناظرين الى الظواهر أن العلوم مطلقا انما تراد للاحوال و الاحوال تراد للاعمال فالاعمال هى الافضل.
و اما اهل البصائر و أولو الالباب فالامر عندهم بالعكس من ذلك، فان الاعمال تراد للاحوال و الاحوال تراد للعلوم، فالافضل العلوم ثم الاحوال ثم الاعمال، لان كل مراد لغيره، فذلك الغير لا محالة افضل منه، هكذا ذكره بعض المحققين.
اقول: الغلط انما نشأ من اشتراك لفظ العلم بين ما يتعلق بالامور الجزئية و يتقيد بالاعمال و هى علوم المعاملة- سواء كانت مع اللّه او مع الخلق- و بين العلوم الحقيقية الحرة المطلقة التى هى الكمال و هى علوم المكاشفة و هى ارفع من علوم المعاملة، بل هى ادون من المعاملة فانها تراد للمعاملة.
ففائدتها اصلاح العمل و فائدة اصلاح القلب[٢] و هو التطهير و التصفية ليست نفس
[١] مثمرة و ثمرته( المطبوعة و المخطوطة).
[٢] و فائدتها اصلاح العمل و فائدته اصلاح القلب و فائدة اصلاح القلب( المطبوعة و المخطوطة).