شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥١٠ - الشرح
القيامة فيغفر لهم بمعروفهم و تبقى حسناتهم جامة فيعطونها لمن زادت سيئاته على حسناته فيغفر له فيجتمع لهم الاحسان الى الناس فى الدنيا و الآخرة، و فيه انه قرأ فى الصلاة: وَ الْمُرْسَلاتِ عُرْفاً (المرسلات- ١)، يعنى الملائكة ارسلوا للمعروف و الاحسان، و العرف ضد النكر و قيل: انها ارسلت متتابعة كعرف الفرس.
قوله ٧: «و الستر و ضده التبرج».
سترت الشيء سترا بالفتح اى غطيته فاستتر و رجل ستير اى عفيف و جارية ستيرة، و فى الحديث: ان اللّه حيى ستير يحب الحياء و الستر، و الستير فعيل بمعنى فاعل اى من شأنه و ارادته حب الستر و الصون، برج الحصن ركنه و الجمع بروج و ابراج و ربما سمى به الحصن و منه: وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ (النساء- ٧٨)، و البرج بالتحريك ان يكون بياض العين محدقا بالسواد كله لا يغيب من سوادها شيء و فى الحديث: كان يكره عشر حلال- منها- التبرج بالزينة لغير محلها، و التبرج اظهار الزينة للاجانب و هو المذموم من المرأة مطلقا، يقال: امرأة برجاء فى معرض الذم، و اما للرجل فقيد كونه مذموما بقوله لغير محلها، و المراد من التبرج هاهنا ما يقابل الحياء و هو التظاهر بما يقبح و يستهجن عند الشرع و العرف.
قوله ٧: «و التقية و ضدها الاذاعة».
التقية كالتقاة من اتقى يتقى اتقاء، و اصل اتقى او تقى على افتعل فقلبوا الواو ياء لكسرة ما قبلها ثم قالوا: اتقى يتقى بفتح التاء فيهما على توهم اصالة التاء، و التقية اسم من الاتقاء و تاؤها بدل من الواو لانها فعيلة من وقيت. و هى ان يقى احد نفسه من اللائمة او من العقوبة بما يظهر و ان كان على خلاف ما يضمر، و هى صفة حسنة جائزة الى يوم القيامة، و ربما كانت واجبة، و عن ابى عبد اللّه ٧ فى قول اللّه تعالى:
أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا (القصص- ٥٤)، قال: بما صبروا على التقية و يدرءون بالحسنة السيئة قال: الحسنة التقية و السيئة الاذاعة.
و عنه ٧ انه قال: ان تسعة اعشار الدين فى التقية و لا دين لمن لا تقية له و التقية فى كل شيء الا فى النبيذ و المسح على الخفين، و روى عن ابى بصير قال: قال