شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٠٨ - الشرح
به و بما نضمره مما يحتاج إليه.
فهذه جملة من اسرار الحج و طواف البيت اختصرنا عليها لما ذكرنا من الاملال و الاشمئزاز اكثر المترسمين عن هذا النوع من الكلام لجمود قرائحهم على الظواهر حيث لم يخرجوا من بيت حجابهم و عتبة باب تجسمهم مهاجرا الى اللّه و الى بيوت اذن اللّه ان ترفع و يذكر فيها اسمه.
قوله ٧: «و صون الحديث و ضده النميمة».
النميمة هى نقل الحديث من قوم الى قوم على جهة الافساد و الشر، و قد نم الحديث ينمه و نما فهو نمام و الاسم النميمة، و نم الحديث اذا ظهر فهو متعد و لازم، فالنميمة اخص من الافشاء لانه قد يكون بنقل الحديث و قد يكون بغيره، كما ان صون الحديث قد يكون اخص من الكتمان لانه اعم من صون الحديث و اخفائه و قد يكون شيء[١] اخر، و لا شك ان الاول صفة محمودة نافعة فى سلوك الهداية فيكون من جنود العقل و ان الثانية صفة مذمومة ضارة فى الحال و المآل فيكون من جنود الجهل و حزب الشيطان.
قوله ٧: «و بر الوالدين و ضده العقوق».
البر بالكسر الاحسان و منه بر الوالدين و هو فى حقهما و حق الاقربين من اهل الاحسان إليهم، و ضده العقوق و هو الإساءة إليهم و التضييع لحقهم، فالبر مطلقا ضده الإساءة مطلقا، و قسم من الإساءة و هو الإساءة الى الاقربين سمى باسم خاص هو العقوق بخلاف البر، فان التخصيص فيه انما يستفاد مما اضيف إليه و المبرة مثله يقال:
قد بررت والدى بالكسر من باب علم برا فانا بر به و بار، و جمع البر الابرار و جمع البار البررة، و فلان بر خالقه يبره و يتبرره اى اطاعه و بر فلان فى يمينه صدق و بر حجه و بر اللّه حجه و ابره برا و فى الحديث: الحج المبرور ليس له ثواب الا الجنة، و هو الّذي لا يخالطه شيء من المآثم، و البيع المبرور اى الّذي لا شبهة فيه و لا كذب و لا- خيانة و فى المثل: لا يعرف الهر من البر، اى لا يعرف من يكرمه ممن يضره، و قيل:
[١] و صون شيء اخر و اخفائه و اخفاء شيء اخر( خ) و اخفائه و صون شيء اخر و اخفائه( ط).