شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٩ - الشرح
استحقاقهما؟
قلنا: ان العمل اذا لم يكن خالصا لوجه اللّه بل امتزج به شوب من الرياء او حظوظ النفس فقد اختلف اهل العلم فى ان ذلك هل يقتضي ثوابا او يقتضي عقابا او لا يقتضي شيئا؟ فلا يكون له و لا عليه.
اما الّذي لم يرد به الا الرياء فهو عليه قطعا و به يستحق المقت و العقاب جزما.
و اما الخالص لوجه اللّه بلا شوب فهو له قطعا و به يستحق الثواب. فبقى النظر فى المغشوش المشوب.
فالذى دلت عليه الاخبار انه باطل لا ثواب له، و لا يخلو الاخبار عن تعارض فيه، و الّذي ينقدح لنا فيه بنور الاستبصار و تتبع الآثار موافقا لما رآه بعض العلماء و العلم عند اللّه: ان ينظر الى قوة الباعث و ضعفه، فان كان الباعث الدينى مساويا للباعث النفسى تقاوما و تساقطا و صار العمل كأن لم يكن فلا له و لا عليه.
و ليس هذا معنى الاحباط الّذي يراه المعتزلة لان كلامهم فى الجزاء و كلامنا فى اصل العمل و ما يقتضيه القصد و تستحقه النية، و ان كان باعث الرياء اغلب، فليس بنافع اصلا بل هو مع ذلك مضر و مقتض للعقاب بحسب تلك الزيادة، لكن يكون عقابه اخف من عقاب العمل الّذي بمجرد الرياء، و ان كان باعث الدين و قصد التقرب اغلب بالقياس الى الباعث الاخر، فله الثواب بقدر ما فضل من قوته على قوة باعث النفس و هذا لقوله: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (الزلزال- ٧)، و لقوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ (النساء- ٤٠)، فلا ينبغى ان يضيع قصد الخير.
و كشف الغطاء عن هذا: ان الاعمال مما لها تأثير فى القلوب كما مر و تأثيرها فى القلوب بتأكيد صفاتها، فداعية الرياء من المهلكات و انما قوة المهلك و قوته و غذاؤه بالفعل المناسب له و بالعمل على وفقه.
و داعية الخير من المنجيات و انما قوة المنجى و قوته و غذاؤه بالعمل على وفقه، و اذا اجتمعت الصفتان فى القلب فهما متضادتان، فاذا عمل على وفق الرياء فقد قويت تلك الصفة و اذا عمل على وفق مقتضى التقرب فقد قويت هذه الصفة، و