شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٩ - الشرح
قوله ٧: «ثم جعل للعقل خمسة و سبعين جندا».، هذه الجنود هى قوى و صفات حسنة من آثار صفات الرحمة، افاضها اللّه على العقل ليستعين بها فى السلوك الى طلب الحق و تستعملها فى المجاهدة مع اعدائه و قطاع طريقه فى سبيله الى اللّه.
و اعلم: انه يمكننا ان نعرف بنور الاستبصار و الاعتبار لمية وجود هذه الجنود و فى الحاجة إليها للعقل فى الاهتداء و الاستبصار و المجاهدة فى سبيل اللّه مع الكفار و الاشرار و التخلق بمكارم الاخلاق و محامد صفات الابرار النافعة فى حسن المعاش و المعاد الموجبة لسلامة العاقبة يوم القرار، الا ان تعيين عددها بهذا المبلغ المعين اعنى الخمسة و السبعين و كذا عدد مقابلاتها مما لا يعرف الا بنور النبوة و مشكاة الولاية، فمعرفة حصرها فى هذا العدد و كذا حصر مقابلاتها فيه موكول الى السماع من اولياء العصمة و اهل بيت النبوة سلام اللّه عليهم.
قوله ٧: «فلما رأى الجهل ما اكرم اللّه به العقل» من الجنود الباطنة «و ما اعطاه»، له من الصفات الحميدة التى هى كأنها رشحات صفاته العليا و منازل آياته الكبرى و مظاهر اسمائه الحسنى، «اضمر له العداوة» و كيفية هذه الاضمار و هذه العداوة فى الجهل الّذي فى البداية قبل الهبوط بنحو، و فى الجهل الّذي فى النهاية و عند النزول بنحو اخر، اما كيفيتها فى البداية بعد ما علمت ان المراد بالجهل جوهر شرير هويته عين الجهل فهى بان تقول: ان وجوده بعينه حيث كان مضادا لوجود العقل، فكأنه نفس العداوة و عداوته اياه نفس تضاده و اضماره اياها عبارة عن اندماجها فى ذاته و اندراجها فى وجوده و اتحادها به.
و اما كيفيتها عند النزول: فعداوته للعقل يكون صفة عارضة له حسب ما يظهر له من فضائل العقل و محاسن صفاته و افعاله و ما اكرمه اللّه به من العلوم و الكمالات مما هو مسلوب عنه و لا يمكنه تحصيلها لنفسه لاعراضه عن الحق سابقا و لاحقا.
و لا يقدر أيضا على جحودها و انكارها لغاية ظهورها و ظهور آثارها و لوازمها المحسوسة و اقترانها فى بعض الافراد بالآيات و المعجزات، فعند ذلك يحسده عليها و يضمر له العداوة و البغضاء فى نفسه و يخفيها فى صدره المشحون بالاستكبار و النفاق و