شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤١٦ - الشرح
الخير فكل ما يصدر عن ذاته من الافعال و الآثار كان على وجه الخير اذ كان منشأ صدورها عنه خيرية ذاته، فالخير كأنه واسطة بين العقل و ما يصدر عنه كما ان وزير- الملك واسطة فى جود الملك و احسانه، و لذلك جعل الخير وزير العقل و ان كان عين ذاته بوجه.
و كذلك نقول: من اخص صفات هذا الجهل المضاد للعقل هو الشر، لان المراد به كما اشرنا إليه هو الجوهر الادراكى الّذي هو وجوده بعينه وجود الجهالات و الوهميات الكاذبة فلا يكون الا شرا حقيقيا كما مر بيانه فى مثال الالم، فكل ما يصدر من هذا الجوهر الشرير من الافعال و الآثار يكون من باب السيئات و القبائح و يكون منشأ صدورها شرية ذاته، اذ ليست فيه جهة اخرى فلا داعى له و لا واسطة بينه و بين افعاله الا شرية ذاته، و لذلك جعل الشر وزيرا له كما جعل ضده وزيرا لضده.
قوله ٧: «و الايمان و ضده الكفر»، الايمان نور من انوار اللّه فائض منه على قلب من يشاء من عباده به يرى الاشياء كما هى، و هو المسمى عند الحكماء تارة بالحكمة النظرية يعنون بها ملكة بها يقتدر الانسان على احضار المعلومات الحقة متى شاء من غير تجشم كسب جديد، و تارة بكمال العقل النظرى او القوة النظرية و تارة بالعقل بالفعل و تارة بالعقل البسيط الاجمالى.
و الكفر الّذي هو ضده هو ملكة ظلمانية حاصلة فى النفس من كثرة الاغلوطات و تراكم الشبهات و تزاحم الوهميات و رسوخها، فتصير تلك الملكة الظلمانية حجابا عن ادراك كل حق و عمى فى عين القلب عن رؤية كل مستنير مكشوف و صمما فى الاذن العقلى عن سماع كل كلام صادق.
اعلم: ان الّذي قلنا من ان الايمان نور و ان الكفر ظلمة شاهده من القرآن قوله تعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ (البقرة- ٢٥٧)، و قوله تعالى: يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ... (الحديد- ١٣)، الآية، و قد عبر عنهما فى لسان القرآن بالحياة و الموت كما فى قوله تعالى: أَ وَ مَنْ كانَ