شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٨ - الفصل الثامن فى حكمة قوله و السحاب المسخر بين السماء و الأرض(البقرة - ١٦٤)
بالقدر الّذي اراد اللّه تعالى و على الشكل الّذي شاء، فترى السحاب يرش الماء على الارض و يرسله قطرات متفاصلة لا يدرك قطرة منها قطرة و لا يعلم عددها الا الّذي اوجدها.
ثم كل قطرة منها عينت لجزء من الارض و لحيوان معين فيها من طير و وحش و دود مكتوب عليها بخط إلهى لا يدرك بالحس: انه رزق الدود الفلانى فى الموضع الفلانى فى الوقت الفلانى، هذا مع انعقاد البرد الصلب من الماء اللطيف و فى تناثر الثلوج كالقطن المندوف من العجائب التى لا تحصى كل ذلك عناية من اللّه و رحمة منه.
فهذه هى؟ وجوه الدلائل و الآيات المتعلقة بهذه المخلوقات الثمانية على وجه الاختصار، لان فى كل ما ذكر وجوه اخرى من المعارف و العلوم، فى كل منها ابحاث كثيرة حكمية يستمد من بحار الحكمة الالهية.
و اما قوله: لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (البقرة- ١٦٤)، فالمراد فى كل من المذكورات آيات كثيرة، و الدليل على هذا من وجوه:
احدها: ان كل واحد من هذه الامور الثمانية تدل على وجود الصانع من وجوه كثيرة.
و ثانيها: ان كل واحدة من هذه الآيات تدل على معان كثيرة، فهى من حيث وجودها تدل على وجود الصانع، و من حيث حدوثها فى وقت معين تدل على ارادته و علمه بالجزئيات، و من حيث منافعها تدل على حكمته و اتقان صنعه، و من حيث ارتباط بعضها ببعض على وجه الانتظام و التعاون تدل على وحدانيته.
و ثالثها: ان كل واحد من الامور الثمانية اجسام عظيمة بعضها مركبة من اجسام كثيرة و بعضها كالفلك مركب من مادة و صورة و نفس و عقل، فكل واحد من اجزائها و تركيبها و صفاتها له دلالة اخرى غير دلالة ما عداه.
و رابعها: ان البارى جل اسمه ذكر كلا من هذه الامور فى مواضع كثيرة من القرآن تفخيما لشأنها سيما الافلاك و عجائبها، فدل على ان فى كل منها آيات كثيرة لاولى الالباب و اللّه اعلم بالصواب.