شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٢ - الشرح
ارفاق ضعيفهم و سد خلتهم[١] اى ايصال الرفق إليهم.
و الخرق بالضم الجهل و الحمق، و قد خرق يخرق خرقا فهو اخرق و الاسم الخرق بالضم، و فى حديث مكحول[٢]: فوقع و خرق، اراد انه وقع ميتا، و المخراق ثوب يلف و يضرب به الصبيان بعضهم بعضا فى التلاعب، و عن امير المؤمنين ٧:
البرق مخاريق الملائكة، جمع المخراق، اراد ٧ به آلة تزجر بها الملائكة السحاب و تسوقه و تفسيره حديث ابن عباس: البرق سوط من نور تزجر به الملائكة السحاب، و المراد من الخرق هاهنا ما يقابل الرفق و المداراة كالزجر و الخشونة و التعنف، و الاول من صفات العاقل و الثانى من افاعيل الاحمق.
قوله ٧: «و الرهبة و ضده الجرأة» الخوف من شعار المتقين و صفات الصالحين، عن رسول اللّه ٦ انه قال: رأس الحكمة مخافة اللّه.
و روى ان داود على نبينا و ٧ كان يعوده الناس يظنون ان به مرضا و ما به مرض إلا خوف اللّه تعالى و الحياء منه، و مخاوف الأنبياء : مشهورة و فى الكتب مسطورة و كذا مخاوف الاولياء و الائمة :، لكن خوفهم جميعا خوف القرب من اللّه و شدة نوره و عظمته و سطوته و الحياء من ملاحظته لسر العبد و باطنه المكشوف عنده لا خوف العذاب و لهذا قال بعض العرفاء:
الخائف الّذي لا يخاف غير اللّه الكريم، قيل: اى لا يخاف لنفسه و انما يخاف اجلالا له و الخوف للنفس خوف العقوبة، و قيل: ان اللّه جمع للخائفين و اهل الرهبة و الخشية ما فرقه على المؤمنين و هو الهدى و الرحمة و العلم و الرضوان فقال تعالى: هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (الاعراف- ١٥٤)، و قال: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (الفاطر- ٢٨)، و قال: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ. (البينة- ٨).
و اعلم: ان الخوف ليس ضده الحقيقى الرجاء لانهما قد يجتمعان فى قلب واحد هو قلب المؤمن كما فى قوله تعالى: وَ يَدْعُونَنا رَغَباً وَ رَهَباً (الأنبياء- ٩٠) و كذا المرغوب
[١] الخلة: الحاجة و الفقر.
[٢] مكحول مولى للنبى ٦.