شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٠ - الشرح
الآخرة اخس من قذرة بالقياس الى جوهرة ثمينة، فهذا هو الكمال فى الزهد و سببه كمال المعرفة.
و اما درجات المرغوب فيه:
فاولها: ان يكون المرغوب فيه النجاة من النار و سائر الآلام كعذاب القبر و مناقشة الحساب و خطر الصراط و سائر ما بين يدى العبد من الاهوال كما وردت به الاخبار.
و ثانيها و هى الاوسط: ان يكون المرغوب فيه ثواب اللّه و نعيم الآخرة و اللذات الموعودة من الحور و القصور و غيرها و هذا زهد الراجين، فان هؤلاء ما تركوا الدنيا قناعة بالعدم و الخلاص من الالم بل طمعوا فى وجود دائم و نعيم لا نهاية لها.
و ثالثها و هى اعلاها: ان لا يكون له رغبة الا فى اللّه و فى لقائه، فلا يلتفت قلبه الى الآلام ليخلص عنها و لا الى اللذات ليقصد نيلها و الظفر بها، بل هو مستغرق الهم باللّه تعالى وحده و اصبح همه هما واحدا.
و هذا زهد المحبين العارفين و هم الموحدون بالحقيقة اذ طلب غير اللّه لا يخلو من شرك خفى، و كمال هذا الحال الفناء عن نفسه و البقاء باللّه.
و اما الدرجات بالإضافة الى المرغوب عنه فهى كثيرة بحسب التفصيل لا يمكن ضبطها و حصرها و لكن نشير الى مجامع محيطة بالتفاصيل بعضها اجمل و اجمع لسائر الجمل و بعضها اشرح و الى تفصيل الآحاد اقرب.
اما الاجمال فى الدرجة الاولى فهو كل ما سوى اللّه، فينبغى ان يزهد فيه حتى يزهد فى نفسه أيضا.
و اما الاجمال فى الدرجة الثانية ان يزهد فى كل صفة للنفس فيها تمتع و شهوة، و هذا يتناول جميع مقتضيات الطبع من الشهوة و الغضب و الكبر و الرئاسة و المال و الجاه و غيرها.
و الاجمال فى الدرجة الثالثة ان يزهد فى المال و الجاه و اسبابهما، اذ جميع حظوظ النفس يرجع الى المال و الجاه.