شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٣ - المقصد الثالث ان اشرف الاسماء فى حقه تعالى اسم«هو» بوجوده
جسمه المحركة و المدبرة لانواع الموجودات حكم نفس انسان واحد السارية فى جميع اجزاء بدنه و مفاصل جسده و المحركة و المدبرة بقواها لعضو عضو و حاسة حاسة من بدنه و ذلك قول اللّه سبحانه: ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ (لقمان- ٢٨).
و انها متحركة عن نفسه لا عن طبيعته، و ان لها تصور الجزئيات و لها التعقل للكليات، و انها ليس غرضها فى الحركة الاهتمام بالسفليات بالقصد الاول و ان ترتب عليها نظام السفليات بالتبع، بل قصدها التشوق الى اللّه و التقرب إليه بواسطة جوهر مقدس نورى لا علاقه له بالاجسام و عوارضها يسمى بلغة الاوائل عقلا مجردا و بلسان الشرع ملكا مقربا، ثم نثبت هذه الدعاوى على التفصيل:
الدعوى الاولى: انها تتحرك بالارادة، اما انها تتحرك فمشاهد، و قد دل عليه البرهان اللمى و هو انها: لو فرضت ساكنة كان لها وضع مخصوص حتى يكون نصف منها فوق الارض و نصف اخر تحتها، و لو فرض الاول تحت الارض و الاخر فوقها كان ممكنا لتشابه الاجزاء و عدم تمايزها فى الاقتضاء، فاذن هى قابلة للحركة و كل قابل للحركة لا بد ان يكون فى طبعه ميل كما بين فى موضعه، و ذلك بالدور حول الوسط لامتناع المستقيمة فى السماء: اذ الجهة قائمة بها فلو تحركت تحركت الى لا صوب و لا جهة و هى محال، فوجب فى طبعه ميل مستدير حتى يمكن لها الدوران، و اذا وجد المبدأ و القابل لزم الفعل و الحركة اذ لا مزاحم و لا فاسر لها، ثم يستحيل ان يكون هذه الحركة بالطبع المحض الخالى عن الإرادة، لان حركة ما يتحرك بالطبع المحض كالميت و الجماد لا يكون فيها رجوع و انعطاف بل على سمت واحد، فالحركة الطبيعية هرب من موضع لطلب موضع اخر، فاذا وصل الى الموضع الطبيعى استقر فيه و لا يعود، و ما وضع للسماء تفارقه الا و تعود إليه، و هى رائدة[١] حائدة[٢] على الدوام فلا يكون بالطبيعة بل بالارادة و
[١] الرائد: العود الّذي يقبض عليه الطاحن اذا اداره. اى مقبض الطاحن من الرحى- المرود: الميل و حديدة تدور فى اللجام و محور البكرة اذا كان من الحديد. و فى المخطوطة و المطبوعة: ذائدة.
[٢] و حاد عن الشيء: اى مال عنه و عدل.