شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١١٨ - المنهج العلمى فى الشرح و التفسير
حولها من دون ان يسقط عليها. اذن نتساءل لما ذا تتساقط الاجسام و لا يسقط من بينها القمر؟ و حينئذ نقصد الى الحصول على ما يقدر على تفسير هذه الظاهرة، و لا ريب ان اعطاء تفسير علمى عن ظاهرة او قضية او موجود امر غير ممكن علميا ما لم نملك مسبقا عددا من القوانين العقلية و العلمية.
محاولة شرح الاحاديث على المنهج العلمى
و هذا امر قد التزمنا به و رأينا ان غيره يؤول الى ارتكاب التأويلات الخارجة عن ضوابط الكلام من دون ان يحصل منها فائدة الكشف عن الحقيقة، و أليك بيان عن الشرح طبق منهج العلم:
المنهج العلمى فى الشرح و التفسير
يحتاج الشرح فى كونه علميا الى ثلاث قواعد:
الاولى: الحفاظ على ما يعطيه المتن المشروح حسب اوضاع لغة ذلك المتن و قوانين الكلام و سننه الجارية و ظواهره العقلائية المعتبرة.
الثانية: جمع شتات الكلام المشروح و مختلفاتها و رد بعضها الى بعض و ملاحظة القرائن و الخصوصيات و الملازمات العرفية و معرفة لغات المتكلم الخاصة حسب صناعته او منصبه او مقامه و معرفة طريقته فى الكلام و مذهبه فى بلورة المفاهيم.
ثم استخراج المعنى بعد ذلك بلا تكلف وجه و لا احتيال معنى غير ظاهر. كل ذلك اذا كان المتكلم ممن يحكم و يتقن و يحيط بكلامه و لوازمه و يعلم سننه و يعمل بها و لا يتناقض فى القول حسب العادة او الصناعة، فان كان المتكلم هو اللّه جل جلاله او احد رسله و حججه المعصومين : كان مراعاة ما ذكر اوجب و اكد.
الثالثة: تفسير معطيات الكلام على اصول و قواعد مناسبة لنوعية تلك المعطيات، اذ كل شيء يجب ان يقبل تفسيرا علميا مناسبا لحقيقته او تشخصه او نوعيته، و لا يوجد تفسير علمى الا على اضواء القوانين، سواء كانت قوانين تجريبية او فلسفية او دينية