شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٠٦ - الشرح
الحقيقى، و من دخله من السالكين و المتحيرين فى بيداء الجهالات كان آمنا من اغواء غيلان المتخيلة و عفاريت احاديث النفس و اختطاف شياطين الوهم و جن الخيالات و اغتيال سباع القوى النفسانية.
و منها: كون القلب قبلة لقوى البدن و حاملها من الروح البخارى يتوجه إليه الجميع و منه يصل إليها قسطها من الحياة و الحس و الحركة.
و منها: كونه مأمنا يلتجئ إليه القوى بحواملها و مراكبها و تسترجع إليه عند ورود آفة او مرض او خوف، و لاجل ذلك قد يقع الغشى.
و منها: ان طيور القوى الحيوانية لا ترتفع فوقها و لا تقع على اطرافه.
و منها: كونه مكرما معظما عند الخلق جميعا، فان اصحاب القلوب معظمون عند المؤمن و الكافر.
و منها: كون الروح و العقل مأمورين من قبل اللّه بتطهير بيت القلب عن ادناس التعلقات و ارجاس الشهوات و السيئات و اوضار[١] ملاحظة الاغيار على موازاة قوله تعالى: وَ عَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ، و انما اضافه الى نفسه لتشريفه و ليكون مخصوصا به عما سواه و لا يكون لغيره فيه مثوى و لا سكنى.
و اما الطائفون فواردات الحق و الهاماته و لوامع انواره و طوالع اسراره، فمن القلوب ما يزوره ملائكة الرحمة فى كل يوم سبعين مرة بل منه ما الملائكة عاكفون حوله كما يعكفون حول العرش، و قد ورد: قلب المؤمن عرش الرحمن، و هم يسبحون اللّه و يقدسونه، و منهم أيضا سجود لا يركعون و ركوع لا يسجدون شبه ملائكة السموات.
و منها: انه كما كان بدو امر البيت ان آدم ٧ لما اهبط الى الارض و فقد ما كان يجد من روائح الطاف اللّه فى الجنة استوحش، فانزل اللّه تعالى ياقوتة من يواقيت الجنة لها بابان:
باب شرقى و باب غربى و فيه قناديل من الجنة، فكذلك لما هبط الروح الى الارض الجسد و فقد ما كان يجد من روائح الطاف الحق فى جنة حظيرة القدس استوحش،
[١] كذا فى الاصل، و الظاهر: اوزار.