شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٠٩ - الشرح
دعاء[١] الغنم و البر سوقها و قيل: البر الصلاح و قيل: الخير، قال بعضهم: لا اعلم تفسيرا اشمل منه و اجمع لمواقع استعماله.
و الحاصل: ان البر مطلقا من خصال العقل فكيف بر الوالدين، و الاثم مطلقا من خصال الجهل فكيف عقوقهما! و منه يعلم: ان بر الوالدين له فضل عظيم زائدا على سائر اقسام البر حيث اختص بالذكر من بينها، و كذا القياس فى العقوق بالنسبة الى سائر اقسام الإساءة و الاثم.
قوله ٧: «و الحقيقة و ضدها الرياء» نسبتهما الى الاخلاص و الشوب كنسبة الاخص الى الاعم، فالحقيقة اخلاص العمل للّه تعالى ابتغاء لوجهه لا لشيء اخر من هوى او شهوة او عادة او رياء، و الرياء فعل الطاعة لكى يراها الخلق منه فيعظمونه.
فان قلت: فكيف يكون داخلا تحت الشوب حيث هو رياء محض خالص للخلق؟
قلنا: لا يخلو مع ذلك عن شوب للحق لاختياره من جملة الاعمال المقربة الى الخلق فعل الطاعة و العبادة دون غيرها من الاعمال التى توافق طباعهم، فكأنه قد علم ان الطاعة فى نفسها خير الاعمال فيتراءى بها الناس، و فى الخبر: من راءى راء اللّه به، اى من عمل عملا لكى يراه الناس شهر اللّه ريائه يوم القيامة.
قوله ٧: «و المعروف و ضده المنكر».
المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة اللّه تعالى و التقرب إليه و الاحسان الى الناس و كل ما ندب إليه الشرع من فعل المحسنات و ترك المقبحات و هو من الصفات الغالبة، اى امر معروف بين الناس اذا رأوه لا ينكرونه، و المعروف أيضا النصفة و حسن الصحبة مع الاهل و غيرهم من الناس و المنكر ضد ذلك جميعه.
و روى فى الحديث: اهل المعروف فى الدنيا هم اهل المعروف فى الآخرة، اى من بذل معروفه للناس فى الدنيا اتاه اللّه تعالى جزاء معروفه فى الآخرة، قيل: من بذل جاهه لاصحاب الجرائم التى لا تبلغ الحدود فيشفع فيهم شفعه اللّه فى اهل التوحيد فى الآخرة، و روى عن ابن عباس فى معناه انه قال: يأتى اصحاب المعروف فى الدنيا يوم
[١] كذا فى الاصل، و الظاهر: الهر دعاء الغنم.