شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٥٣ - الشرح
لا يقنعون بها اذ لا يحصل بها الا العقيدة بالقلب دون الانكشاف على البصيرة، و الاذعان فى الظاهر دون انشراح الصدر بنور اليقين فى القلب.
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ (الزمر- ٢٢)، و ذلك لتطرق الشبهة فى المعجزات الحسية و لا شبهة فى اليقينيات العقلية، و لذلك من آمن بموسى ٧ بصيرورة العصا ثعبانا كفر به و اذعن للسامرى بجعل حليهم عجلا جسدا له خوار.
فأفاد ٧ ان العقل هو الحجة على الناس فى هذا الزمان لا غير، لما بايدى عقولهم من الكتاب المنزل على نبيهم و الميزان النازل معه من السماء لقوله تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ (الحديد- ٢٥).
أ فيزعم ذو عقل و بصيرة ان الميزان المقرون نزوله مع نزول القرآن هو ميزان البر و الشعير او الذهب و الفضة او يحسب ان الميزان المقابل وضعه برفع السماء فى قوله تعالى: وَ السَّماءَ رَفَعَها وَ وَضَعَ الْمِيزانَ (الرحمن- ٧)، هو نحو الطيار و القبان؟ فما ابعد هذا الحسبان و ما اعظم هذا البهتان! و انما هو ميزان المعرفة و الدين و قسطاس الحق و اليقين علمنا اللّه عز و جل طريق الوزن به فى معرفة اللّه تعالى و معرفة انبيائه و كتبه و رسله و ملكه و ملكوته و معرفة اليوم الاخر و ثوابه و عقابه و رضوانه و ميزانه و سائر ما جاءت به الأنبياء و اشارت به الائمة و الأوصياء المعصومون من الخطاء سلام اللّه عليهم اجمعين.
فعلمنا كيفية وزن المعارف و العلوم بهذا الجنس من الميزان المنقسم الى الموازين الخمسة المنزلة فى القرآن، و هى فى الاصل ثلاثة اقسام بالقسمة الاولية: ميزان التعادل[١]
[١] ميزان التعادل بمعنى التكافؤ فى العدلية التى هى ضد العدول و الميل عن الحق، و اما وجه التسمية هاهنا فهو كون الاقيسة الاقترانية مشتملة على اصلين اللذين هما متعادلان و متساويان من دون ان يكون احدهما اطول من الاخر، كما يكون فى القياس المعروف بالاستثنائى حيث يكون النصف منه اطول من النصف الاخر، و اما قسمة البرهان التعادلى المعروف بالاقترانى الى اقسامه الثلاثة الاكبر و الاوسط و الاصغر كما صوره قدس سره، فكأنها مبنية على الاعتبار الكيفى من جهة الشدة و الضعف و الظهور و الخفاء، فكلما كان الاصلان اظهر و اوضح بل ضروريا او فى مرتبته يوصف بالاكبر، و كلما كان اخفى و بالغ فى الاختفاء يوصف بالاصغر، و الاوسط وسط متوسط بينهما.( نورى).