شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٥٠ - الشرح
و السبب العام للجميع كما ذهب إليه الاطباء انصاب خلط ردىء بارد كثيف فى العضو يضعف معه فعل الهاضمة فانها اذا ضعفت لم يقدر على تمام التشبيه، لكن المادة فى البهق ارق و القوة الدافعة اقوى فدفعت الى السطح، و المادة فى البرص اغلظ و القوّة الدافعة اضعف فارتبكت فى الباطن و افسدت مزاج ما نفذت و كانت زيادة الصاق بلا تشبيه، و اذا تمكنت هذه المادة احالت الغذاء الّذي يجيء إليها الى طبعها و ان كان اجود غذاء، و ليست نسبة البرص الاسود الى البهق الاسود كنسبة البرص الابيض الى البهق الابيض إلا من جهة ان له غورا و البهق الابيض فى سطح الجلد، بخلاف الاسودين فانهما يتخالفان من جهة اخرى، و هى ان البرص الاسود ينتشر معه الجلد و يعرض له خشونة عظيمة و تفليس كما يكون للسمك و تكونه من سوداء رديئة فاثرت فى العضو تأثيرا اقوى من تغير لونه و هو من مقدمات الجذام.
ابن السكيت بكسر السين الغير المعجمة و الكاف المشددة المكسورة و كان اديبا فاضلا.
فاذا اتضحت معانى مفردات الالفاظ فنقول: غرض هذا السائل و هو ابن السكيت فى سؤاله عنه ٧ مطلبان: الاول بيان اللمية و الفائدة فى اختصاص كل نبى من الأنبياء : بمعجزة مخصوصة كاختصاص موسى ٧ بالعصاء و اليد البيضاء و ما يبطل به السحر و يناسبه و هو المعنى من قوله: و آلة السحر، و كاختصاص عيسى ٧ بما هو من جنس الطب من ابراء الاكمه و الابرص و احياء الموتى، و اختصاص خاتم الرسل عليه و : بالقرآن و ما هو من جنس الكتب و الرسائل.
فاجاب ٧ بذكر ما هو السبب فى ذلك و بيان الحاجة إليه و الفائدة فيه بان معجزة النبي ينبغى ان يكون من جنس ما هو الغالب على قومه ليظهر الحجة عليهم باتيان ما لم يقدروا عليه و ليس فى وسعهم، مع انه من جنس ما كانوا قادرين عليه.
اما قوم موسى ٧ فكان الغالب عندهم و فيهم السحر و التخييل فاتاهم من عند اللّه بما لم يكن فى مقدرتهم، فَوَقَعَ الْحَقُّ وَ بَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَ انْقَلَبُوا صاغِرِينَ وَ أُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ (الاعراف- ١١٨- ١٢١)