شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣١٣ - المشهد الثالث
او بتأويل الخوف و الطمع بالاخافة و الاطماع، كقولك: فعلته رغما[١] للشيطان او الحال مثل كلمته شفاها.
اعلم ان البرق من الامور التى يتكون من السحاب المذكور فى الآية الاولى، فهو من جملة آيات السحاب كما مر و له فى نفسه آيات أيضا، فمنها: انه نار محرقة و ليس فى السحاب الاهواء و ماء، و خروج النار منهما بحيث تحرق الجبال فى غاية البعد فلا بد من خالق فوق الطبائع و الاجسام، و منها: انه قالت اتباع الفلاسفة: السحاب فيه كثافة و لطافة بالنسبة الى الهواء و الماء، فالهواء الطف منه و الماء اكثف، فاذا هبت ريح قوية تحرق[٢] الماء بعنف فيحدث صوت الرعد و تحرق[٣] منه النار لمساس جسم جسما بعنف كما ان النار تخرج من وقع الحجر على الحديد.
فان قيل: الحجر و الحديد جسمان صلبان و السحاب و الريح جسمان لطيفان.
فيقال: لكن حركة يد الانسان ضعيفة و حركة الريح قوية تقلع الاشجار و نحن نقول: هب ان حركة الريح من اسباب حدوث البرق لكن الكلام فى جسمية البرق و صورته النارية، و قد علمت ان فاعل الاجسام و مصورها هو اللّه تعالى لا غير، ثم معلوم عند ذى البصيرة ان هذه الحركة الشديدة، ليست منبعثة من طبيعة الريح و لا من جسم اخر يجاورها حتى يكون طبيعية او قسرية، بل من اسباب علوية تفيدها قوة تسخين و حركة شديدة فينتهى الى السماء ثم الى ملكوتها ثم الى اللّه سبحانه بتوسيط الملائكة العلوية و السفلية. و منها: ان الصاعقة الحادثة من هذه الحركة كانت قبل الحدوث جسما لطيفا ماء او دخانا و كذا عند الحدوث، حتى انها تنفذ فى الزجاجة و القطن المندوف من غير كسر و حرق، فاذا وصلت الى مكان و سكنت تكون جسما اصلب من الحجر و الحديد، و هذا امر عجيب خارج عن ان ينسب ايجاده الى غير اللّه سبحانه.
[١] اى ارغاما.
[٢] تخرق. النسخة البدل للشارح.
[٣] كذا بخطه الشريف، و الظاهر« تخرج».