شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٧ - الحديث الثالث عشر
المريدين و الطلاب القاعدين على سواحل ابحر المشايخ و الاستاذين، يريد التطلع الى كل ما فضل اللّه به على الشيخ من اسراره و كراماته، فيطمع فيما حصل له لنفسه قبل الاستعداد فيعنفه الشيخ برجائه البعيد و طمعه الفاسد.
قال بعض اصحاب القلوب فى معنى قوله تعالى حكاية عن حال رسول اللّه ٦: ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى (النجم- ١٧)، وجها لطيفا الطف مما يوجد فى التفاسير، و هو ان ما زاغ بصره ٦ حيث لم يتخلف عن البصيرة و لم يتقاصر و ما طغى حيث لم يسبق البصر البصيرة فيتجاوز حده و يتعدى عن مقامه، بل استقام البصر مع البصيرة و الظاهر مع الباطن و القدم مع النظر، و المراد بالنظر العلم و التصور و بالقدم الحال و المقام، ففى تقدم النظر على القدم طغيان، اذ ليس كلما يتصوره الانسان يمكنه ان يتصف به او يبلغ إليه، فالتطلع و النظر إليه بعين الطمع طغيان و فى تأخر القدم و تخلفه عن النظر فيما من شأنه ان يناله تقصير و كسالة.
فالكامل من اعتدلت احواله و صار قلبه كقالبه و ظاهره كباطنه و باطنه كظاهره و بصره كبصيرته و بصيرته كبصره، و حيث انتهى نظره و علمه قارنه قدمه و حاله، و لهذا المعنى انعكس حكم معنى رسول اللّه ٦ و نوره على ظاهره و اوتى ببراق ينتهى خطوه حيث ينتهى نظره لا يتخلف قدم البراق عن موضع نظره كما جاء فى حديث المعراج، فكان البراق لقالبه و قشره مشاكلا لمعناه و لبه و متصفا بصفته لقوة حاله و كمال عقله و معناه، و قوله ٧: «و لا يتقدم[١] على ما يخاف فوته بالعجز عنه»، اى لا يقدم العاقل على فعل قبل وقته خوفا و حذرا عن فوت وقته بالاقدام عليه أو لا، فربما يريده حين لا يقدر عليه اذ قد خرج عن قدرته باتيانه مرة و اللّه ولى التوفيق.
الحديث الثالث عشر
«على بن محمد عن سهل بن زياد رفعه قال: قال امير المؤمنين ٧: العقل غطاء ستير و الفضل جمال ظاهر، فاستر خلل خلقك بفضلك و قاتل هواك بعقلك تسلم لك المودة
[١] و لا يقدم( الكافى).