شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٣ - الاول فى اللغة
الثانية، و هذا أيضا من الآيات العظام الى غير ذلك من الآيات الدالة على حكمة الصانع البديع.
و لامر ما كرر اللّه فى كتابه الكريم ذكر اختلاف الليل و النهار فى مواضع كثيرة و نبه فى كل موضع ذكره على التأمل فيه و التبصر له و الشكر عليه للبارى تعالى فقال فى بيان كونه مالك الملك: تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ (آل عمران- ٢٧) ... الآية، و قال فى القصص: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً ... الآية الى قوله أَ فَلا تُبْصِرُونَ (القصص- ٧١ و ٧٢)، و قوله: وَ مِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (القصص- ٧٣)، و فى الروم:
وَ مِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ (الروم- ٢٣)، و فى لقمان: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ (لقمان- ٢٩)، و فى يس: وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ (يس- ٣٧)، و فى الزمر: يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَ يُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ (الزمر- ٥) و فى المؤمن: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ النَّهارَ مُبْصِراً (المؤمن- ٦١)، و فى عم: وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً وَ جَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً (النبأ- ١٠ و ١١).
و من لطائف صنع اللّه فى الليل و النهار ان انشقاق ظلمة الليل بظهور الصبح المستطيل و هو اثر ضوء الشمس، كأنه جدول ماء صاف يسيل فى ماء بحر كدر بحيث لا يتكدر الصافى بالكدر و لا الكدر بالصافى، و إليه الاشارة بقوله: فالِقُ الْإِصْباحِ (الانعام- ٩٦)، و هذا مثال انفلاق ظلمة العدم الامكانى بظهور نور الوجود المنبسط على هياكل الماهيات و يقال له النفس الرحمانى من شمس عالم الوجود الّذي هذه الشمس مثال من مثل كبريائه و انموذج من انموذجات عظمته و نوره و بهائه.
الفصل الرابع فى دلائل الفلك التى تجرى فى البحر بما ينفع الناس و فيه مباحث:
الاول فى اللغة
الفلك اصله من الدوران و كل مستدير فلك، و فلك السماء اسم