شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٨٧ - الحديث الثانى و الثلاثون
اكثر سعيه ضائعا، و انما يتفقد من يغلب عليه الخوف و الاشفاق دون المعجب، لانه يغتر بنفسه و بربه و يأمن مكر اللّه و عذابه و يظن انه عند اللّه بمكان و ان له عليه منة و حقا باعماله التى هى نعمة من نعمائه و عطية من عطاياه، و يخرجه العجب الى ان يثنى على نفسه و يحمدها و يزكيها و ربما يعجب برأيه و اعتقاده الخطاء سيما فى الاصول الايمانية فيمنعه العجب عن الاستكشاف و السؤال فيهلك.
و لو اتهم نفسه و لم يغتر و لم يثق برأيه فاستضاء بنور القرآن و الحديث او استضاء بعلماء الدين و واظب على مدارسة العلم و التلمذ و السؤال عن اهل البصيرة لكان ذلك يوقظه و يوصله الى الحق.
فهذا و امثاله من آفات العجب و لذلك كان من المهلكات، و من اعظم آفاته انه يفتر فى السعى لظنه انه قد فاز و قد استغنى و هو الهلاك الصريح الّذي لا شبهة فيه، فقد ثبت و تبين ان منشأ الاعجاب قلة العقل و قصور العلم، فهو مرض قلبى و آفة نفسانية منشأه ضعف العقل يعنى البصيرة.
و علاجه بتحصيل المعرفة بحال نفسه، و بكونه عاجزا ذليلا بين يدى ربه لا يقدر على جلب شيء مما يريده، و دفع شيء مما يكرهه و لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرا و لا موتا و لا حياة.
فكل ما يزعم انه حاصل له من علم او مال او نعمة فيمكن زواله عنه فى لحظة واحدة فلا بد ان يخاف من سوء عاقبته و يتوكل على اللّه و يرجو رحمته و يخشى عقابه و يتعوذ به دائما من شر نفسه و شر عدوه و مكره و غروره و احزابه و اعوانه كما هو حال العارفين الخاضعين للّه الخاشعين الخائفين منه، و إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (الفاطر- ٢٨)، فعلاج آفة العجب ليس الا بالعلم و المعرفة.
الحديث الثانى و الثلاثون
«ابو عبد اللّه العاصمى».، اسمه احمد بن محمد بن عاصم، ابن اخى على بن عاصم