شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٦٤ - هداية حكمية
بعضها على طريقة اصحابنا و بعضها على غير طريقهم، و انظروا ايها الاخوان الى ما فى طى كلامه من المعانى الدالة على كيفية مذهبه كقوله: ان للّه خليفة، و قوله: اسعد الناس به اهل الكوفة، و قوله: اعداؤه مقلدة العلماء اهل الاجتهاد، و قوله: انه على ضلالة و قوله: لانهم يعتقدون ان اهل الاجتهاد و زمانه قد انقطع الى آخره، ثم فى كلامه فوائد شريفة و لطائف عجيبة تأملوا فيه لعلكم تهتدون الى مقاصده.
هداية حكمية
ان الثابت بالشرع و العرفان و الشهود و الايمان وجود مولانا المهدى صاحب- الزمان عليه صلوات الرحمن و بقائه من حين ولادته الى الآن، و لنا فى تحقيق هذا المرام و امثاله مسلك انيق و منهج دقيق ليس هاهنا موضع تفصيله، و اجماله ما اشرنا إليه آنفا من كون وجوده ٧ و حياته فى عالم الارض كوجود عيسى ٧ و حياته فى عالم السماء[١].
و مما يمكن الاعتضاد به ما قاله صاحب الفتوحات فى الباب الخامس و الخمسين و ثلاثمائة منها و هو المعقود فى ارض العبادة و اتساعها من قوله: فاذا نظر الانسان الى نشأته البدنية قامت معه الارض التى خلق منها و جعل منها غذاؤه و ما به صلاح نشأته و لم يرزقه اللّه فى العادة من غيرها، و من اخرق[٢] اللّه فيه العادة بان لم يرزقه منها رزقه من امر خفى[٣] و هو السبب الّذي ابقى عليه حياته، فوفر عليه حرارته و رطوبته التى هى مادة
[١] قال مولانا صدر الدين القونوى فى الرسالة المشتملة على السؤالات و المجاوبات التى وقعت بينه و بين المحقق الطوسى قدس سرهما: اخبر النبي ٦ انه اجتمع فى معراجه بآدم ٧ فى السماء الاولى الّذي هو فلك القمر و ان مقامه هناك و اخبر ان عيسى ٧ فى الثانية و يوسف فى الثلاثة و ادريس فى الرابعة و هارون فى الخامسة و موسى فى السادسة و ابراهيم فى السابعة، و لا ريب ان النفوس غير متحيزة، فما ذكره ٦ اشارة الى مراتب نفوسهم بموجب المناسبة بينها و بين النفوس السماوية.
[٢] خرق( الفتوحات).
[٣] امر طبيعى خفى( الفتوحات).