شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٦٦ - تبصرة ملكوتية
و هو ملك من الملائكة باليد او الاصبع كما فى قوله تعالى: بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ (المائدة- ٦٤)، و قول النبي ٦: قلب المؤمن بين اصبعين من اصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء.
و المراد برءوس العباد نفوسهم الناطقة و عقولهم الهيولانية، لان العقل فى الآدمي ارفع شيء من قواه و اجزائه الباطنة و الظاهرة، و قوله ٧: فجمع بها عقولهم، اى جمع اللّه بواسطة ذلك الملك القدسى و الجوهر العقلى عقول العباد من جهة التعليم و الالهام، فان العقول الانسانية فى اوائل نشأتها منغمرة فى طبائع الابدان متفرقة فى الحواس متوزعة فى ميولها و اشواقها الى الاغراض و الشهوات، منقسمة فى همها و دواعيها الى شجون الامانى و شعب الرغبات، ثم اذا ساعده التوفيق و تنبه بان وراء هذه النشأة نشأة اخرى، فعلم ذاته و عرف نفسه و استكمل عقله بالعلم و الحال و رجع الى ذاته و ارتقى الى معدنه الاصلى و عاد من مقام التفرقة و الكثرة الى مقام الجمعية و الوحدة و من موطن الفصل الى الوصل و من الفرع الى الاصل.
و لما ثبت و تقرر ان النفوس الانسانية من زمن ابينا آدم ٧ الى وقت بعثة الرسول الخاتم ٦ كانت متدرجة فى التلطف و التصفى مترقية فى حسن القبول و الاستعداد، و لهذا كلما جاء رسول بعد رسول كانت معجزة النبي المتأخر اقرب الى المعقول من المحسوس و الى التروح من المتجسم من معجزة النبي المتقدم.
و هكذا و لاجل ذلك كانت معجزة نبينا ٦ و على سائر الأنبياء و المرسلين القرآن و الكتاب و هو امر عقلى، انما يعرف كونه اعجازا اصحاب العقول الزكية و لو كان منزلا على الامم السابقة لم يكن حجة عليهم لعدم استعدادهم لدركه، ثم من بعثة الرسول ٦ الى اخر الزمان كانت الاستعدادات فى الترقى و النفوس فى التلطف و التزكى، و لهذا لم يحتاجوا الى رسول اخر يكون حجة من اللّه عليهم و انما الحجة منه عليهم هو العقل الّذي هو الرسول الداخلي كما دل عليه الحديث السابق و الحديث اللاحق أيضا.
ففى اخر الزمان يترقى الاستعدادات من النفوس الى حد لا يحتاجون به الى معلم