شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٤ - البحث الثالث فى كيفية الاستدلال بها على وجود الصانع و قدرته
لطبقات سبعة تجرى فيها النجوم، و فلكت الجارية اذا استدار ثديها، و فلكة المغزل من هذا، و السفينة سميت فلكا لانها بالماء اسهل دورا، قالوا: الفلك واحد و جمع، فاذا اريد به الواحد ذكر و اذا اريد به الجمع انث مثله قولهم: ناقة هجان و نوق هجان، و قال سيبويه: الفلك اذا اريد به الواحد فضمة الفاء فيه بمنزلة باء برد و حاء حرج، و اذا اريد به الجمع فضمة الفاء فيه بمنزلة الحاء من حرد و الصاد من صفر، فالضمتان مختلفتان فى المعنى و ان اتفقتا فى اللفظ.
البحث الثانى: فى الفقه:
قوله تعالى فى صفة الفلك بِما يَنْفَعُ النَّاسَ دليل على جواز ركوب البحر و على إباحة الاكتساب و التجارة و الانتفاع بها.
البحث الثالث: فى كيفية الاستدلال بها على وجود الصانع و قدرته:
و ذلك من وجوه:
احدها: من جهة مادة خلقتها و هى الخشب و الحديد و الطناب و غيرها، فان السفن و ان كان من تركيب الناس الا ان الآلات و المواد مما خلقها اللّه تعالى، و قد علمت ان موجد الجسم لا يمكن ان يكون جسما او جسمانيا.
و ثانيها: من جهة الرياح التى يحركها الى جهات مختلفة حسب اغراض الناس و مراداتهم، و عند عصفها الشديد هلكت و عند عدم عصفها ما جرت.
و ثالثها: لو لا تقوية القلوب من ركوب هذه السفن و ترغيبها و تحريصها إليه لما تم الغرض من مصالح العباد و منافعهم و تجاراتهم، و قد بين ان القلوب بيده تعالى و ان الارادات لا تنبعث الا من عالم القضاء دفعا للتسلسل، وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ* (الدهر- ٣٠).
و رابعها: انه خص كل طرف من اطراف العالم بشيء معين محتاج إليه فاحوج الكل الى الكل، فصار ذلك داعيا يدعوهم الى اقتحام هذه الاخطار فى هذه الاسفار.
و خامسها: كون ما يجرى فيه الفلك اعنى البحر متوسطا فى اللطافة و الخفة، لا الطف و اخف مما كان فلا يحمل السفينة عليه و لا اكثف فلا تجرى فيه.