شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٩ - الشرح
يعلم بالمقايسة اركان ضده الّذي هو الكفران الّذي هو جند من جنود الجهل و حزب الشيطان فهو أيضا ينتظم من ثلاثة امور: الجهل: و هو الاصل و العمدة و ينشأ منه الحال ثم العمل.
اما الجهل فهو عدم معرفة النعمة و لا المنعم و انعامه، فلم ير النعمة نعمة او لم يرها من المنعم بل من غيره.
و اما الحال المستثمرة من هذا الجهل فسوء الظن بالمنعم و التوحش منه.
و اما العمل فبالقلب القصد الى المعاصى و باللسان الشكاية و المذمة و بالجوارح صرف كل نعمة فى خلاف ما هى لاجله و فيما يوجب البعد عن رحمته و الهوى الى دار عذابه و سجن غضبه اعاذنا اللّه و سائر المسلمين من النار.
قوله ٧: «و الطمع و ضده اليأس»، من الصفات الحميدة للمؤمن العاقل الطمع و هو ان يتوقع دائما من ربه ان يغفر خطيئته و يدعوه تعالى ان يجود عليه باحسانه و يدخله الجنة و رضوانه كما فى قوله تعالى حكاية عن خليله ٧: وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (الشعراء- ٨٢- ٨٥)، و من هذا الباب الادعية المأثورة عن النبي و آله :. و ضده اليأس عن رحمة اللّه و هو من اعظم الكبائر قال تعالى: إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ (يوسف- ٨٧)، و قال: يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ (الممتحنة- ١٣).
قوله ٧: «و التوكل و ضده الحرص»، اعلم ان التوكل منزلة من منازل الدين و مقام من مقامات السالكين بل هو من اعالى درجات المقربين، لانه غامض دقيق من حيث العلم و هو شاق من حيث العمل، و وجه غموضه من حيث الادراك: ان ملاحظة الوسائط و الاسباب و الاعتماد عليها شرك فى التوحيد و التباعد عنها بالكلية ترك للادب و الشريعة، فتحقيق معنى التوكل على وجه يوافق التوحيد و العدل و يطابق الشرع فى غاية الغموض و الصعوبة و لا يقوى على كشفه و تحقيقه الا الراسخ فى العلم المكتحل بصيرته العقلية من فضل اللّه بانوار الحقائق.