شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٨١ - الشرح
الشاغلة، و علاج دفع الخواطر الشاغلة قطع موادها و دفع اسبابها اعنى النزوع عنها، و ما لم ينقطع تلك المواد التى ينبعث الخواطر إليها و يتشعب الفكر لاجلها لا ينصرف الفكر منها الى ذكر اللّه و التأمل فى جلاله و عظمته، فمن احب شيئا اكثر ذكره، فذكر ما هو المحبوب يهجم على القلب و يلهيه عن غيره، فلذلك ترى ان المحبين للدنيا لا تصفو لهم صلاة عن الخواطر المشوشة.
و اما سبب التعظيم و هو حاله يتولد من معرفتين: فهما سبباه احداهما: معرفة جلال اللّه و عظمته و هو من كمال الايمان، فان من لا يعتقد عظمته لا تذعن النفس لتعظيمه.
الثانية: معرفة حقارة النفس و خستها و كونها عبدا مسخرا مربوبا، فيتولد من المعرفتين الاستكانة و الانكسار و الخشوع للّه تعالى فيعبر عنه بالتعظيم، و ما لم يمتزج معرفة حقارة النفس بمعرفة جلال الرب لا ينتظم حالة التعظيم و الخشوع، فان المستغنى عن غيره الا من على نفسه يجوز ان يعرف من غيره صفات العظمة و لا يكون الخشوع و التعظيم حاله.
و اما الهيبة و الخوف فحالة للنفس تتولد من المعرفة بقدرة اللّه و سطوته و بطشه و نفوذ امره و مشيته فيه مع قلة المبالاة به، و انه عز و جل بحيث لو اهلك الاولين و الآخرين لم ينقص من ملكه ذرة، هذا مع مطالعة ما يجرى على الأنبياء و الاولياء : من المصائب و انواع البلاء، فهذه المعارف منشأ حصول الهيبة فى القلب و كلما زاد العلم باللّه و كبريائه زادت الهيبة و الخشية، و لاجل ذلك قال سبحانه إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (الفاطر- ٢٨).
و اما سبب الرجاء فهو معرفة لطف اللّه و كرمه و عميم جوده و احسانه و شمول رحمته و انعامه و لطائف صنعه و امتنانه و معرفة صدقه فى وعده الثواب و الجنة على الصلاة، فاذا حصل اليقين بوعده و المعرفة بلطفه انبعث من مجموعهما الرجاء.
و اما سبب الحياء فاستشعار التقصير فى العبادة و علم المكلف بالعجز عن القيام بتعظيم حق اللّه، و يقوى ذلك و يزيد بالاطلاع على كثرة عيوب النفس و آفاتها و قلة اخلاصها