شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٠١ - المشهد الثالث
عظيمة: رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا (آل عمران- ١٩١)، وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا (ص- ٢٧)، و جعلها أيضا مصعد الاعمال و مهبط الانوار و قبلة الدعاء و محل الضياء و السناء، و جعل ألوانها احسن الالوان و هو المستنير، و اشكالها افضل الاشكال و هو المستدير، و نجومها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ و علامات يهتدى بها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ، وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (النحل- ١٦)، و قيض[١] للشمس طلوعا فسهل معه التقلب لقضاء الاوطار فى الاقطار، و غروبا يصلح معه الهدو و القرار فى الاكناف لتحصيل الراحة و انبعاث القوة و تنفيذ الغذاء الى الاعضاء.
و أيضا لو لا طلوع الشمس لانجمدت المياه و غلبت البرودة و الكثافة و افضت الى خمود الحرارة الغريزية، و لو لا الغروب لحميت الارض حتى يحترق كل من عليها من انسان و حيوان، فهى بمنزلة سراج واحد يوضع لاهل كل بيت بمقدار حاجتهم ثم يرفع عنهم ليستقروا و يستريحوا، فصار النور و الظلمة على تضادهما متظاهرين على ما فيه صلاح قطان الارض.
و اما ارتفاع الشمس و انحطاطها فقد جعله اللّه سببا لاقامة الفصول الاربعة كما مر، و اما القمر فهو تلو الشمس و خليفتها و به يعلم عدد السنين و الحساب و يضبط المواقيت الشرعية، و منه يحصل النماء و الرواء و قد جعل اللّه فى طلوعه و غروبه مصلحة، و كذا فى تشكلاته المختلفة و سائر احواله من الاستقامة و السرعة و البطوء كما علم من علم الهيئة.
و كذلك الامر فى حكمة خلق النجوم و عجائب اشكالها و صورها و مقاديرها و مواقعها المختلفة، و قد اشرنا سابقا الى ان وجودها بقدرة اللّه و ان حركاتها الوضعية و المكانية الدورية بتسخير اللّه و امره و وحيه عبودية و طاعة له، ثم يترتب عليها منافع عظيمة فى المخلوقات الارضية.
قال الجاحظ: اذا تأملت هذا العالم وجدت كالبيت المعد فيه كل ما يحتاج، فالسماء مرفوعة كالسقف، و الارض ممدودة كالبساط، و النجوم منضودة كالمصابيح، و الانسان
[١] اى قدر.