شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٥ - الشرح
عجائب الدنيا و الآخرة، و ملكة الكذب فيها من صفات الجهل، و عن رسول اللّه ٦: ان الصدق يهدى الى البر و البر يهدى الى الجنة و ان الرجل ليصدق حتى يكتب عند اللّه صديقا، و ان الكذب يهدى الى الفجور و الفجور يهدى الى النار و ان الرجل ليكذب حتى يكتب عند اللّه كذابا.
و فيه اشارة الى ما ذكرناه مرارا من ان العمدة فى باب صفات الخير و الشر، هى الملكات الراسخة التى هى صور الباطن، و كفى فى فضيلة الصدق ان الصديق مشتق منه، و اللّه وصف الأنبياء : به فقال: وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا (مريم- ٤١)، وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا (مريم- ٥٦).
قوله ٧: «و الحق و ضده الباطل».
الحق قد يفهم منه الوجود فى الاعيان مطلقا، و يفهم منه حال القول او العقد الّذي يدل على حال الشيء الخارج كالوجود و غيره من الاحوال اذا كان مطابقا له فيقال:
هذا قول حق و هذا اعتقاد حق و هذا المعنى من الحق موافق للصدق، فهو صادق باعتبار نسبته الى الامر نفسه و حق باعتبار نسبة الامر إليه.
و احق الاقاويل ان يكون حقا ما كان صدقه دائما، و احق ذلك ما كان صدقه ضروريا او اوليا ليس بعلة[١] كقولنا: النفى و الاثبات لا يجتمعان، و هو اوّل الاوائل و مبدأ جميع الاقاويل الصادقة الّذي ينتهى إليه كلها عند التحليل. و اما الحق بالمعنى الاول[٢]: فاحق الموجودات بالوجود هو الّذي يكون وجوده دائما و احق ذلك ان يكون مع دوامه واجبا لذاته لا بسبب، و هو السبب لوجود غيره و هو مسبب الاسباب من غير سبب و ما هو الا الحق تعالى. فالاول تعالى هو الحق لذاته و كل ما سوى الواجب تعالى باطل فى نفسه حق بغيره، و الباطل يقابل الحق فى كلا المعنيين.
فاذا عرفت هذه المعانى فاعلم: ان العقل احق الاشياء بعد الاول تعالى بان يكون حقا، لما عرفت ان كلما وجوده اثبت و اتم فهو اولى بان يكون حقا، و العقل باق ببقاء
[١] هذا بيان قوله: اوليا، فالضرورى اعم من الاولى.
[٢] اى الوجود فى الاعيان.