شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٥ - تلك الاصول الإيجابية
تستقى من جذور العقل النظرى، بل اطلاقها اطلاق عملى بحث، و فى نفس الوقت تمتص حياتها الحقيقية من جذور الميتافيزيقية الالهية الخلاقة بكمالها و اسمائها للقيم الاخلاقية فى مختلف حوزات التكليف و الايثار و المروءة و الاحسان و غيرها من موضوعات الاخلاق بوصفها تعم جميع الوان السلوك الحر نحو المثل العليا،
و هذه هى
تلك الاصول [الإيجابية]:
١- ينبغى الكون على صفة الكمال بوصفه اصل كل قيمة و مثال، و هذا اصل عظيم يتفرع عنه كل اصل اخلاقى و لا تعليق فيه باى وجه. و ينتج منه امور:
احدها: ان المبدأ الالهى لما كان على صفة الكمال المطلق كان على احسن وجه اخلاقى، بل اذ كان هو عين حقيقة الكمال كان الاساس المبدئى للحسن و القيمة.
ثانيها: ان الملاك الاصيل للحسن و القيمة هو القرب من ذلك المبدأ، فكلما اقترب موجود منه تعالى ازداد حسنا، و كلما ابتعد منه ازداد قبحا.
ثالثها: حقيقة الحمد مختصه بالمبدإ الواجب الالهى، فلا حمد الا و يعود إليه تعالى بباطن امره.
رابعها: ان القيم الاخلاقية مستنبطة من الصفات الواقعية و بذلك يعلم امكان البرهنة على القضايا الاخلاقية خلافا لما يقوله الفلسفة الذائعة على ما صرح به ممثلوها و عظمائها، فهذا ابن سينا ينص على ان قضية حسن العدل او قضية قبح الظلم من المشهورات المستعملة فى صناعة الجدل، هذا و بالامكان ان نفسر ما يقوله الفلسفة الذائعة بوجه لا يتنافى مع ما يعطيه ذلك الاصل الاخلاقى من امكان البرهنة على قضايا الاخلاق، و ذلك بان نقول: بان ما يمكن أن يتبرهن من تلك القضايا هى القضايا الاصولية الاولية المطلقة، و بالتالى يتبرهن على ضوئها القضايا الثانوية المشروطة اذا ساعدنا التوفيق على اجتياز مرحلة تطبيق المفاهيم الاولية الاخلاقية على موضوعات القضايا المشروطة، لكن ان خاننا التوفيق و لم ننجح فى التطبيق سلكنا على الاخذ بما هو المشهور المتطابق عليه بين العقلاء، فالقضايا التى لا يمكن البرهنة عليها هى عدد من القضايا المشروطة و القضايا التطبيقية، و هى ما تقول الفلسفة الذائعة بعدم امكان تبرهنها و باندراجها تحت مواد صناعة الجدل. و بعد لنا كلام فى هذا التفسير