شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٩١ - (مقدمة المؤلف)
لما قد». اعرضوا عنه و: «رضوا ان يستندوا الى الجهل». صريحا من غير مبالاة «و يضيعوا العلم و اهله». برفع اعلام الجهالة و راياتها و خفض علامات العلم و آياته، و استرزالهم العلماء و الحكماء، و استعظامهم الجهال و الاغبياء، كما هو حال اهل زماننا هذا بعينه من انصرافهم عن المعرفة و الحكمة، فيجحدونها معاندين و يمنعونها مكابرين، اذ قد توحشت طبائعهم عن نورها و اشمأزت عنها اشمئزاز المزكوم عن رائحة الورد و استيحاش الخفافيش ضوء الشمس، و كل من كان فى بحر الجهل اولج و عن باب العلم و الكمال اخرج، كان عند ارباب الزمان افضل و الى اوج القبول و الجاه اوصل كما قيل: كم عالم يلج ... الابيات.
«و سئلت هل يسع الناس المقام على الجهالة؟». فى امر الدين و طريق العبودية لرب العالمين و سلوك صراطه المستقيم و التمسك بشريعة سيد المرسلين صلوات اللّه عليه و آله اجمعين.
«و التدين بغير علم، اذ كانوا داخلين فى الدين». بمجرد القول و اللسان، «مقرين بجميع اموره على جهة الاستحسان». او العادة و الاستيناس من غير حجة و برهان، و من جهة السبق بالتحريك، «عليه». و فى بعض النسخ: و النشو عليه، و فى نسخة و النشق بالقاف، يقال: رجل نشق، اذا كان دخل فى امور لا يكاد يتخلص منها، «و التقليد للآباء و الاسلاف و الكبراء». و هذا حال اكثر ابناء الزمان من المنتسبين الى العلم المتوسمين بالفقه، اذا اقيم عليه البرهان فيما خالف رأيه من بعض قواعد العقائد و اصول المعارف لم يأتوا بشيء يسمن و يغنى الا بالنقل من بعض المشايخ و الاسلاف، و لم يعلموا ان هذا بعينه ما ذمه اللّه تعالى فى مواضع عديدة من القرآن، «و الاتكال على عقولهم فى دقيق الاشياء و جليلها». و اصول المعارف و فروعها، اشارة الى ان الاتكال على عقول الاسلاف انما يجوز فى المحسوسات و الفروع لا غير.
«فاعلم يا اخى». شروع فى الجواب عن استفتائه بتمهيد مقدمة و هى «ان اللّه تبارك و تعالى خلق عباده». و هى افراد البشر، «خلقة». اى فطرة، «منفصلة عن البهائم فى الفطن». فى اكثر النسخ بالنون جمع الفطنة و هى الفهم و الذكاء، و فى بعضها الفطر