شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٩٢ - (مقدمة المؤلف)
بالراء جمع الفطرة و هذه اولى، لان الكلام فى اصل الخلقة، و الفطنة و الفطانة من الامور العارضة، و لانها انسب بقوله: كل مولود يولد على الفطرة، لانها جعلت اسما للخلقة القابلة لدين الحق على الخصوص، ثم جعلت اسما لملة الاسلام نفسها، لانها حالة من احوال صاحبها، و عليه قوله ٦: قص الاظفار من الفطرة، و الظاهر ان الصورة الاولى من تصرف الكتاب. «و العقول المركبة فيهم». هذا مبتداء موصوف خبره قوله: «محتملة للامر و النهى». بخلاف البهائم فانها لا تفهم الخطاب لنقصان نفوسها و انحطاطها عن درجة الدعوة بالامر و النهى الا صوتا و نداء.
«و خلقهم[١] جل ذكره». مع اشتراكهم بينهم فيما يمتازون عن سائر الحيوانات فى اصل الفطرة، «صنفين: صنفا منهم». نصبه على البدل، و الاولى كونه مرفوعا كما هو المتعارف فى مثل هذا الموضع بان يكون مبتداء خبره «اهل الصحة و السلامة». و اما اذا كان منصوبا على كونه مفعولا ثانيا لخلق، لم يبق لهذا الكلام محل من الاعراب، و كذا قوله: «و صنفا منهم اهل الضرر و الزمانة». و كأنهم ضرائر و زمناء فى الجوهر الباطنى، و الاول اشارة الى قصور القوة النظرية التى يقال لها العقل النظرى، و الثانى الى اختلال القوة العملية التى يقال لها العقل العملى.
فان قلت: ما سبب هذا الانقسام و ما الباعث على هذا التفاوت بين الانام بعد أن كان الكل مقدورا له مخلوقا بامره و قضائه و قدره، فما بالنا لا نتساوى فى الخيرات و الشرور فى التوفيق و الخذلان و الثواب و الخسران فى الكمال و القصور، و لم لا نتشاكل و لا نتعادل و لا نتماثل[٢]؟ فأين عدل اللّه فينا؟ و قد قال تعالى: وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (ق- ٢٩) و قال: وَ ما ظَلَمْناهُمْ وَ لكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (الزخرف- ٧٦).
قلنا: ان فى الجواب عن هذا السؤال تفصيلا لا يليق بهذا الموضع، و انما يطلب فى كتبنا المبسوطة لتوقفها على علوم كثيرة شامخة، و لا يمكن الجواب بما يقوله الاشاعرة
[١] جعلهم. النسخة البدل.
[٢] و الشرور و لا نتعادل فى الكمال و القصور و لم لا نتشاكل فى التوفيق و الخذلان و الثواب و الخسران و لا نتماثل- النسخة البدل.