شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٣ - نكتة
اقول: و فى اكثر هذه الوجوه نظر يطول الكلام بذكره، و من الناس من قال: ان البصر افضل من السمع بوجوه:
الاول: ان فى المثل المشهور: ان ليس الخبر كالمعاينة، و ان ليس وراء العيان بيان، و ذلك يدل على ان اكمل وجوه الادراك البصر.
الثانى: ان عجائب حكمة اللّه فى تخلق العين التى هى محل الابصار اكثر من عجائب حكمته فى تخليق الاذن التى هى محل السماع، و انه جعل تمام الزوج الواحد من الازواج السبعة الدماغية من العصب آلة للابصار و ركب العين مع سبع طبقات و ثلاث رطوبات و جعل لحركات العين عضلات كثيرة على صور مختلفة و الاذن ليس كذلك، و كثيرة العناية فى تخليق الشيء يدل على كونه افضل من غيره.
الثالث: ان آلة القوة الباصرة هى النور و آلة القوة السامعة هى الهواء، و النور اشرف من الهواء فالباصرة افضل من السامعة.
الرابع: ان البصر يرى ما فوق سبع سماوات و السمع لا يدرك ما بعد منه على فرسخ، فكان البصر اقوى و افضل، و هذا الوجه مدافع لقولهم: ان السمع يدرك من جميع الجوانب و البصر لا يدرك الا من جانب واحد.
و الخامس: ان كثيرا من الناس يسمع كلام اللّه فى الدنيا و اختلفوا فى انه هل يراه احد فيها، و أيضا ان موسى ٧ سمع كلام اللّه من غير سبق سؤال و التماس و لما سأل الرؤية قال: لَنْ تَرانِي، (الاعراف- ١٤٣) فذلك يدل على ان حال الرؤية اعلى من حال السماع.
قال ابن الانبارى: كيف يكون السمع افضل من البصر و بالبصر يحصل كمال الوجوه و بذهابه يذهب؟ و ذهاب السمع لا يؤثر فى الانسان عيبا و العرب يسمى العينين:
كريمتين، و لا يصف السمع بمثله، و منه الحديث: من احب كريمتاه.
اقول: و من وجوه افضلية البصر على السمع: ان البصر قوة فعلية بناء على ما ذهبنا إليه من ان الابصار انما هو بانشاء النفس مثل المبصرات فى صقع من ملكوتها الاسفل و السمع قوة انفعالية، و القوة الفعلية افصل من الانفعالية