شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٢ - الشرح
اما ضعف اليقين باحد هذه الخصال المذكورة و اما ضعف القلب و مرضه باستيلاء الجبن عليه، قرب متيقن فى شيء لا يقدر على العمل بمقتضاه لاستيلاء الوهم عليه و الوسواس، فيزعجه الوهم، كمن لا يمكنه التفرد بميت فى بيت و يتمكن على التفرد بجماد مع يقينه بان الميت أيضا جماد.
فكم يقين لا طمأنينة معه كما فى قوله تعالى، أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي (البقرة- ٢٦٠)، و كم من مطمئن القلب لا يقين معه كاليهود فى تهوده و النصرانى فى تنصره؟ و انما: يتبعون الظن وَ ما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَ لَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى (النجم- ٢٣)، و هو سبب اليقين الا انهم عنه معرضون، فالجبن و ضعف القلب احد الاسباب المضادة لحال التوكل كما ان ضعف اليقين بالخصال المذكورة احد الاسباب، فاذا اجتمعت هذه الاسباب حصلت الثقة باللّه و الاعتماد عليه و الاطمئنان به.
ثم اعلم: ان هذه الحالة لها فى القوة و الضعف ثلاث درجات: اوليها: ما ذكرناه و هو ان حاله فى حق اللّه و الثقة بكفالته و عنايته كحاله فى الثقة بالوكيل.
الثانية: و هى اقوى ان تكون حاله مع اللّه تعالى كحال الطفل مع أمه، فانه لا يعرف غيرها و لا يفزع الى سواها و لا يعتمد الا عليها، و ان نابه[١] امر فى غيبتها كان اوّل سابق الى لسانه يا اماه، و اوّل خاطر يخطر على قلبه أمه، فانها مفزعه، و قد وثق بكفالتها و شفقتها ثقة لا يخلو عن ادراك بالتميز له و ان لم يقدر على التلفظ به و لا على احضاره فى ذهنه مفصلا، و لكن كل ذلك وراء اصل الادراك و يظن انه طبع فى حق الطفل، فمن كان توليه الى اللّه و نظره إليه كان متوكلا حقا فان الطفل متوكل على أمه، و الفرق بينهما: ان هذا متوكل قد فنى فى توكله اذ ليس يلتفت الى التوكل و ماهيته بل الى المتوكل عليه فقط.
و اما الاول فيتوكل بالتكلف و الكسب و ليس فانيا عن توكله و شعوره، و ذلك شغل صارف عن ملاحظة المتوكل عليه وحده لانه غيره.
الثالثة: و هى اعلاها ان يكون بين يدى اللّه فى حركاته و سكناته كالميت بين
[١] النوب: نزول الامر.