شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٠ - المشهد السابع فى مذمة من لا يعقل، اى العقل الاكتسابى الذي هو ملكة ادراك المعقولات لا العقل المطبوع، اذ ربما كان لهم و لكن اعرضوا عن استعماله فصاروا كالبهائم
و النداء.
الطريق الثانى فيه وجهان:
الاول: ان يقول: مثل الذين كفروا فى قلة عقلهم فى عبادتهم لهذه الاوثان كمثل الداعى اذا تكلم مع البهائم، فكما انه يقضى على ذلك الداعى بقلة العقل فكذا هاهنا.
الثانى: مثل الذين كفروا فى اتباعهم آبائهم و تقليدهم كمثل الراعى اذا تكلم مع البهائم، فكما ان الكلام مع البهائم عبث عديم الفائدة فكذا التقليد عبث عديم الفائدة، و اما قوله: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ، فقيل فيه: انه تعالى لما شبههم بالبهائم فى عدم العقل زاد فى تبكيتهم فقال: صم بكم عمى، لانهم صاروا بمنزلة الصم فى ان الّذي سمعوه كأن لم يسمعوه، و بمنزلة البكم فى ان لا يستجيبوا لما دعوا إليه، و بمنزلة العمى من حيث انهم اعرضوا عن الدلائل فصاروا كأنهم ما شاهدوها.
اقول: الاولى بل الحق ان يحمل كلام اللّه مهما يمكن على الحقيقة دون المجاز و التشبيه، و هاهنا كذلك. فان للانسان غير هذا السمع الحسى سمع عقلى يسمع به المعقولات و يدركها ادراكا عقليا، و له غير هذا البصر الظاهرى بصر عقلى يرى به الصور العقلية و يشاهدها مشاهدة اجلى و اوضح من مشاهدة هذا البصر للصور الحسية، و له أيضا نطق عقلى يتكلم به الاقوال العقلية و هو عبارة عن القائه العلوم المفصلة و اعلام المعقولات.
فلا هل اللّه اعين يبصرون بها و اذان يسمعون بها و قلوب يعقلون بها و السنة يتكلمون بها غير ما هى هذه الاعين و الاذان و القلوب و الالسنة عليه من الصور كما قال تعالى: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (الحج- ٤٦)، و ان المختوم فى الازل عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ، صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ (البقرة- ١٧١)، و و اللّه ان عيونهم لفى وجوههم و ان اسماعهم لفى اذانهم و ان قلوبهم لفى صدورهم و لكن عناية اللّه ما سبقت لهم بالحسنى و لم تفتح لهم ابواب السماء، قال تعالى: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ