شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٣ - الشرح
ينهشونه و يلحسون و ينفخون فى جسمه الى يوم يبعثون.
فهذه عدد اخلاق الذميمة و شهواته لمتاع الدنيا، و اصل هذا التنين حب الدنيا الّذي رأس كل خطيئة و منشأه الكفر و الجهل، و يتشعب منه رءوس بعدد ما يتشعب منه الاغراض الدنيوية و ينبعث منه الاخلاق السيئة من الحسد و الحقد و الرياء و الكبر و العجب و الشره و المكر و الخداع و الانخداع و الرعونة و حب الجاه و المال و طول الامل و التنفر عن الموت و الاخلاد الى الارض و كراهة لقاء اللّه و العداوة و البغضاء لاهل اللّه و اليأس عن رحمة اللّه و الأمن من مكره الى غير ذلك من رذائل الاخلاق، و اصل ذلك التنين و كثرة عدد رءوسه اللداغة معلومان لذوى البصائر و اما انحصاره فى تسعة و تسعين فانما توقف عليه بنور النبوة، كما ان كثيرة جنود العقل و كثرة جنود الجهل التى هى اضدادها معلومتان بنور البصيرة و اما انحصارهما فى خمسة و سبعين كما فى هذا الحديث فانما يستفاد من نور الولاية[١].
فاذا علمت تلك الاوساط الثلاثة الفاضلة التى هى خير امور هذا العالم فاعلم:
ان العدل الّذي يسمى بحسن الخلق حاصل من اجتماعها و به يصير القلب سليما عن كل مرض و آفة، و ليس هو نفس الغاية و الكمال العقلى بل هو وسيلة الوصول الى السعادة الاخروية، و هو طريق الى الجنة من الدنيا واقعة كجسر على متن جهنم احد من السيف و ادق من الشعر فى حق البعض و فى حق الكاملين فى نور اليقين له سعة كالبساط.
و الجور عبارة عن الانحراف و التنكب عن الصراط و الميل عنه الى احد الاطراف الموجب للسقوط فى عذاب الجحيم و الوقوع فى الحميم كما قال تعالى: يقعون فى الحميم[٢]، و قال: وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ (هود- ١١٣)، و قال:
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ (المؤمنون- ٧٤).
[١] النبوة( النسخة البدل فى الاصل للشارح).
[٢] كذا فى الاصل، و الظاهر: يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ( غافر ٧١ و ٧٢).