شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٢٩ - الشرح
و الاستعلاء الى حضيض الاستكانة و الحاجة و الفاقة، و لهذا ورد: من لم يسأل اللّه يغضب عليه.
فاذن ثبت كونه من اجل المقامات و افضل الحالات و الاستنكاف الّذي ضده من ارذل المقامات و اخس الحالات الدالة على تناهى الجهل و غاية الحمق.
قوله ٧: «و النشاط و ضده الكسل و الفرح و ضده الحزن».
فى الحديث: فكأنما انشط من عقال، اى حل من عقدة، و كثير ما يجيء فى الرواية: كأنما نشط من عقال، و ليس بصحيح، يقال: نشطت العقدة اذا عقدتها و انشطتها اذا حللتها، و يقال: نشطت الدلو من البئر اذا جذبتها و رفعتها أليك، و فى الرواية: بايعت النبي ٦ على المنشط و المكره، المنشط مفعل من النشاط و هو الامر الّذي تنشط له و تخف إليه و تؤثر فعله و هو مصدر بمعنى النشاط و تنشطت الدابة فى سيرها شدت، و المراد هاهنا النهوض للعبادة على وجه الخفة و السهولة.
و الكسل التثاقل من الامر، و قد كسل بالكسر فهو كسلان و قوم كسالى و امرأة مكسال لا يكاد تبرح مجلسها، فاذن النشاط و الخفة للسلوك و السير الحثيث الى اللّه تعالى و العود الى حظيرة القدس و المأوى من شأن العقل.
و التثاقل الى الارض للرضاء بالحياة الدنيا من الآخرة و الاخلاد الى ارض الابدان و الاجساد لاستيفاء الهوى و قضاء الشهوة من عادة الجهل، و الفرح معناه السرور و النشاط، و الفرح أيضا بمعنى البطر و هو مذموم، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (القصص- ٧٦)، و المراد هاهنا الاول و الحزن خلافه، و الوجه فى كون الفرح من صفات العقل لانه من لوازم ادراك المحبوب، و كلما كان المطلوب اشرف و اعلى فادراكه و ادراك صفاته و افعاله و آثاره ألذ و أبهج و فرحان المدرك به اشد و اكثر.
فالعارف افرح خلق اللّه و اهشهم و هو فرحان بالحق و بكل شيء، لانه يرى كل شيء من الحق راجعا إليه لانه ينظر الى الاشياء بنور ربه الّذي هو نور السموات و الارض.
و اما الجاهل الّذي لم يدرك الاشياء الا من طرق الحواس و لم يطلبها الا بطريق