شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٢ - (مقدمة المؤلف)
التى ليست عند اكثر المتسمين بالعلماء الا الفاظها او مدلولاتها اللغوية، و كذا بعد اتقان هذه الاصول العلمية معرفة شرائعه العملية.
«و احكامه». الفرعية، «و امره و نهيه». اى ما امر به و نهى عنه، «و زواجره و آدابه، اذ». تعليل على التعلم و التأدب، و ان هذه الامور احق و اولى بالاقتباس و الالتماس، «كانت الحجة ثابتة». على اهل الصحة و السلامة، «و التكليف لازما و العمر يسيرا». و الزمان للتحصيل و الاكتساب قصيرا فلا يسع الا لما هو الاحق و الاهم، و هو ما ذكر من الامور.
«التسويف غير مقبول، و الشرط من اللّه جل ذكره فيما استعبد به خلقه ان يؤدوا جميع فرائضه بعلم و يقين و بصيرة». لان المقصود من وظائف الفرائض و الطاعات ان يكون تأديها وسيلة للتقرب الى اللّه تعالى و الزلفى لديه، فلا بدان يتأدى[١] بعلم و بصيرة، فالعلم بما يتقرب بها إليه روح العمل لا يحصل الا به و لا يتقوم دونه، فانما الاعمال بالنيات، اى بالعلم بها و بما تؤدى إليه، «ليكون المؤدى لها محمودا عند ربه مستوجبا لثوابه و عظيم جزائه، لان الّذي يؤدى بغير علم و بصيرة لا يدرى ما يؤدى و لا يدرى الى من يؤدى». فغير العارف بربه لا يمكنه قصد التقرب إليه، و لان المؤدى للفرائض.
«و اذا كان جاهلا لم يكن على ثقة مما ادى و لا مصدقا». بان ما يفعله من صورة الاعمال و الطاعات نافعة له يوم القيامة منجية له من العذاب، «لان المصدق لا يكون مصدقا حتى يكون عارفا بما صدق به من غير شك و لا شبهة». لان للتصديق مراتب: ادناها ان يكون بمجرد التقليد، كايمان العوام بما يسمعون من غير دليل، و اوسطها ما يكون بحسب دليل ظنى يرجح احد الطرفين على الاخر، و اعلاها ما يكون ببصيرة قلبية و برهان عقلى و هو اليقين و يسمى بالعرفان و صاحبه بالعارف، و هذا هو التصديق بالحقيقة دون الاولين، لان كلا منهما يزول بادنى سبب يطرأ و اوّل شك ينقدح على الضمير، سيما عند تصادم الاهوال و ظهور مبادى الآخرة و ناصية ملك الموت و ضعف الاعتقاد، و أيضا اذا لم يكن التصديق عن بصيرة و يقين لم يترتب عليه الآثار و الغاية التى لاجلها كما ينبغى.
[١] اى الفرائض.