شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٠ - (مقدمة المؤلف)
المتجردين له[١].
فمعلوم ان ذلك لا يترتب الاعلى تلك المعارف لا على ما ذكروه من معرفة فروع الطلاق و المساقاة و السلم و امثال ذلك، و اما العلم فالمراد به قريب مما يراد من الفقه، لا المعانى المصطلحة المستحدثة كحصول الصورة او الصورة الحاصلة عند العقل، او ملكة يقتدر بها على ادراكات جزئية و ما اشبه ذلك، فان العلماء ورثة الأنبياء و ليس من[٢] هذه المعانى ميراث الأنبياء و قد قال تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (الفاطر- ٢٨) فقد جعل العلم موجبا للخشية و الخوف لتعليق الحكم على الوصف، فجميع ما ارتسم فى ذهنك من التصورات و التصديقات التى لا توجب لك الخشية و الخوف و ان كانت فى كمال الدقة و الغموض فليست من العلم فى شيء بمقتضى الآية الكريمة، بل هى جهل محض، بل الجهل خير منها. انتهى كلامه.
قال: و لعمرى انه كلام دقيق[٣] انيق يليق ان يكتب بالنور على صفحات خدود الحور. انتهى كلام شيخنا البهائى طاب ثراه، و لنرجع الى ما فارقناه.
«فلو كان يسع اهل الصحة و السلامة، المقام على الجهل، لما امرهم بالسؤال، و لم يكن يحتاج الى بعثة الرسل بالكتب و الآداب». و التالى باطل، لما تقدم من انه يستلزم فساد العالم و بطلان النظام، و أيضا لو صح ذلك. «فكانوا». اى اهل الصحة و السلامة. «يكونون عند ذلك». اى عند المقام على الجهل بمنزلة البهائم، «بمنزلة[٤] اهل الضرر و الزمانة». و الفرق ان هؤلاء لهم عذاب أليم فى القيامة لمكنة استعدادهم التى ابطلوها و قوة مرآة بصيرتهم التى افسدوها دون الطائفة الاخيرة، لانهم مختوم على قلوبهم فى الازل، سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ* (البقرة- ٦)، فليس عذابهم أليما و ان كان عظيما، كعذاب الزمن بالقياس الى عذاب الملسوع.
[١] الى هنا تم كلام الغزالى فى احياء، و الظاهر بعد هذا من كلام شيخنا البهائى.
[٢] شيء من هذه( اربعين).
[٣] رشيق( اربعين).
[٤] منزلة( الكافى).