شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٠١ - (مقدمة المؤلف)
«و لو كانوا كذلك لما بقوا طرفة عين». اى لو كانت هذه الطائفة كالطائفة الاخرى حتى صار الناس كلهم كالبهائم لهلكوا دفعة من غير مهلة، لما سبق من ان النظام لا يتم الا باهل الشريعة و الدين و اصحاب المعرفة و اليقين، «فلما لم يجز بقاؤهم الا بالادب و التعليم، وجب انه لا بد لكل صحيح الخلقة كامل الآلة من مؤدب و دليل و مشير و آمروناه و ادب و تعليم و سؤال و مسألة». حتى يخرج بهذه الامور جوهر عقله من حد النقص الى حد الكمال، و من القوة الى الفعل، و يصفى عين قلبه عن غشاوة الظلمات و حجب الجهالات، و يخرج من ظلمات هذا العالم الى عالم النور كما فى قوله تعالى:
الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ (البقرة- ٢٥٧).
«فاحق ما اقتبسه العاقل». من مشكاة النبوة و الولاية، «و التمسه المتدبر الفطن».
و استخرجه من الكتاب و السنة، «و سعى له الموفق المصيب العلم بالدين». اى باصوله و اركانه، «و معرفة ما استعبد اللّه به خلقه». اى معرفة ما كلف اللّه به عباده سواء كان علما او عملا، و قوله: «من توحيده». بيان للعلم بالدين او للدين نفسه، و قوله: «و شرائعه».
مع ما عطف عليه بيان لما استعبد اللّه و امر به خلقه، و المراد من التوحيد عند اهل الحق:
هو العلم باللّه و وحدانيته و صفاته و افعاله، و تندرج فيه معرفة ملائكته و انبيائه و اوليائه و كتبه و رسله، و كيفية الوحى و الرسالة و الانزال و التنزيل و الالهام و العلم بالآفاق و الانفس، و معرفة النفس الانسانية و قواها العلمية و العملية، و كيفية استكمالها بالعلم و العمل، و ما الّذي يسعدها من العلم و ما الّذي يشقيها، و ما الّذي ينفعها يوم الآخرة من العلوم و الاحوال و الحركات و الاعمال، و معرفة يوم القيامة و معنى قيام الساعة و معرفة القبر و البعث و الحساب و الميزان و الكتب و كرام الكاتبين و الحفظة لاعمال بنى آدم، و ملائكة اليمين و ملائكة الشمال و ملائكة الرحمة و الرضوان و ملائكة العذاب و المالك، و كيفية نشو الآخرة من الدنيا و معرفة الجنة و اصحابها و النار و اهلها، و الشفاعة لاهل الكبائر من المؤمنين.
و ان الايمان و ان كان ضعيفا لا يخلد صاحبه فى النار، و ان مع فقده لا ينفع شيء من الطاعات و ان كان اكثر من رمل البطحاء و قطر السماء الى غير ذلك من الامور