شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٠ - المقصد الثالث فى كيفية اتحاده تعالى بصفة الوحدة، و الاشارة الى تحقيق عينية الصفات للذات الاحدية
العقل.
و اما الاشكال الثانى و هو: ان الوحدة صفة زائدة يلزم منها التثليث.
فالجواب: ان الّذي ذكرته حق لكن فرق بين النظر من حيث انه هو و بين النظر من حيث انه محكوم عليه بانه واحد، فاذا نظرت إليه من حيث انه هو مع ترك الالتفات الى انه واحد، فهناك يتحقق الوحدة و هنا لك حالة عجيبة، فان العقل ما دام يلتفت الى الوحدة فهو بعد لم يصل الى عالم الوحدة، فاذا ترك الوحدة فقد وصل الى الوحدة، فاعتبر بذهنك اللطيف هذه الحالة لعلك تصل الى سره، فهذا هو الجواب عن اشكال الوجود و اشكال الوجوب.
و اما اشكال الرابع فالجواب: انك اذا نظرت إليه من حيث انه هو من غير ان يخبر عنه بنفى او اثبات فهناك حق الوصول الى مبادى عالم التوحيد.
اقول: تحقيق عينية الصفات يتوقف على مقدمة و هى: ان اكثر الناس سيما الاكياس و جمهور العلماء لم يعرفوا الوجود و افراده، و لم يفرقوا بين المفهومات و الماهيات الكلية و الجزئية و بين الوجودات و الهويات البسيطة الشخصية، و انت ان عرفت ذلك فاعلم انه قد يكون وجود واحد بسيط بذاته مصداقا لمعانى كثيرة، و بنفسه من دون قيام صفة او اعتبار شيء زائد عليه مطابقا لحمل مفهومات عديدة، لا يوجب تكثرها فى المعنى او المفهوم تكثرا او اثنينية فى الذات و لا فى الحيثية و الاعتبار، و لهذا امثله كثيرة: مثلا الجوهر المفارق العقلى يصدق على نفس وجوده من غير قيام شيء به او اعتبار امر معه مفهوم الموجود و مفهوم الحقيقة و مفهوم الجوهر و مفهوم العقل و مفهوم المعقول و مفهوم العاقل و مفهوم المدرك و العالم و الفاعل و الحى و المجعول، و لكن بعضها بالبرهان و بعضها بالحدس و بعضها بالبديهة، و لا شك ان هذه مفهومات متغايرة وضعت لها الفاظ مختلفة ليست مترادفة، و مع ذلك كلها موجودة بوجود واحد بسيط، فاذا كان وجود العقل المفارق هذا شأنه مع كونه زائدا على ماهيته و فيه شوب تركيب عقلى من امكان و وجوب و ماهية و وجود، فما ظنك فيما هو اشد بساطة و اتم كمالا و اشد حيطة و جمعا؟ فاذا علمت هذا فنقول: