شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٦١ - المقصد الثالث فى كيفية اتحاده تعالى بصفة الوحدة، و الاشارة الى تحقيق عينية الصفات للذات الاحدية
ان معنى كون صفاته تعالى عين ذاته هو ان مفهوماتها المتغايرة بحسب المعنى موجودة بوجود واحد بسيط حق، فذاته بذاته وجود صرف و هو بعينه وجوب و وحدة و علم و قدرة و إرادة و حياة و باعتبار اخر موجود و واجب و واحد و عالم و قادر و مريد وحى و غير ذلك، فذاته بذاته من حيث انه لا كثرة فيه واحد و من حيث انه منشأ وحدانيته ليس صفة زائدة، فهو وحدة و هكذا فى سائر الصفات، و ليس من شرط صدق المشتق على الشيء كالعالم مثلا ان يكون بإزائه فى الخارج امور ثلاثة موصوف و صفة و اتصاف و لا معروض و عارض و عروض، فلو فرض بياض مجرد قائم بذاته لكان ابيض كما كان بياضا، فالصورة العقلية اذا كانت قائمة بذاتها كانت عاقلة من حيث حضور صورة عندها، و معقولة من حيث انها صورة حاضرة عند شيء، و ان كان ذلك الشيء نفسها، و عقلا أيضا من حيث انها نفس ما يعقل به، و هذه الحيثيات الثلاثة و ان تغايرت فى مدلولات الالفاظ و معانيها الا انها لا توجب كثرة فى الوجود و لا اختلافا فى جهات الوجود و حيثياته لا عينا و لا ذهنا.
و قول القائل صفاته تعالى معلومة لنا و ذاته مجهولة فكيف يكونان واحدة؟
قلنا ما نعلمه من كل صفة هو مفهومه الكلى مطلقا او فى ضمن كيفية نفسانية هى نحو وجوده فينا، و لكن كلامنا فى ان هذه الصفة كالعلم مثلا هل لها نحو اخر من الوجود فى غاية الجلالة هو مصداق لمفهومها أم لا؟ فاذا ثبت لنا بحسب البرهان ذلك الفرد بخصوصه حكمنا انه فى تأكد الوجود بحيث لا يمكن الاكتناه به، فهو بخصوصه غير معلوم، كما انا نعلم مفهوم النور بديهية الا انه من المفهومات المشككة، و نعلم بالبرهان ان بعض انحاء وجوده و افراد ذاته فى شدة النورية بحيث لا يمكن للحس و لا للعقل ادراكه بخصوصه.
اذا تقرر هذا فقوله: هذه الصفات لو كانت كلها واحدة و هى عين الذات، لكنا اذا ادركنا واحدة منها لادركنا الجميع، و لكان اثبات واحدة منها مغنيا عن اثبات غيرها، فما الحاجة الى تكلف الاستدلال فى اثبات واحدة واحدة منها، و لكان أيضا قولنا: الذات عالمة بمنزلة قولنا: الذات ذات. مدفوع بان نقول: