شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٩ - المقصد الثالث فى كيفية اتحاده تعالى بصفة الوحدة، و الاشارة الى تحقيق عينية الصفات للذات الاحدية
زائدة على ذاته تعالى.
و استدل أيضا على كون صفاته تعالى كالعلم و القدرة و الإرادة زائدة بانها ليست سلبية بل ثبوتية، فهى امور حقيقية زائدة على ذاته قائمة به، ثم قال: فالاله عبارة عن مجموع الذات و الصفات.
ثم استشكل على نفسه: بان حقيقة الاله مركبة من امور كثيرة فكيف القول فيه؟
قال: و اشكال آخر و هو: انا قد دللنا على ان الوحدة صفة زائدة على الذات قائمة بالذات، و اذا كان حقيقة الحق واحدة فهناك امور ثلاثة: تلك الحقيقة و تلك الواحدية و موصوفية تلك الحقيقة بتلك الواحدية، و ذلك ثالث ثلاثة فاين التوحيد؟
و اشكال ثالث و هو: ان تلك الحقيقة موجودة واجبة الوجود، فهو بوجوده يشارك الموجودات و بماهيته يمتاز عن سائر الموجودات، فهناك كثيرة حاصلة بسبب الوجود و الماهية و اتصاف الماهية بالوجود.
و كذا القول فى الوجوب بمثل ما ذكر، و لانه كيفية انتساب الموضوع الى المحمول، و الانتساب بين شيئين يغاير لكل منهما، فبان يكون صفة ذلك الانتساب مغايرا لهما اولى، و أيضا فالذات قائمة بنفسها و يستحيل ان يكون صفة الوجوب امرا قائما بنفسه، و لانا نصف الذات بالوجوب و وصف الشيء بنفسه محال، فثبت ان وجوب الوجود صفة زائدة على ذاته، فهناك ذات و وجوب وجود مع موصوفية الذات به فقد عاد التثليث، و اشكال رابع و هو: ان هذه الحقيقة البسيطة هل يمكن الاخبار عنها أم لا؟ و الثانى محال، لان كل شيء مخبر عنه و لو بالشيئية و نحوها، و أيضا لا مخرج عن النفى و الاثبات، فتعين الاول، فهناك امران مخبر به و مخبر عنه لا امر واحد.
قال: فهذه جملة من الاشكالات فى هذا المقام، ثم اراد التفصي عنها فقال:
و الجواب عن الاول: انه تعالى ذات موصوفة بهذه الصفات، و لا شك ان المجموع مفتقر فى تحققه الى تحقق اجزائه، الا ان الذات قائمة بنفسها واجبة بنفسها، ثم انه بعد وجوبها بعدية بالرتبة مستلزمة لتلك النعوت و الصفات، فهذا مما لا امتناع فيه عند