شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٨ - الشرح
و تظهر لك الحجة»[١].
الشرح
الغطاء ما يتغطى به الشيء كثوب و نحوه، و نهى ان يغطى الرجل فاه فى الصلاة، عادة العرب التلثم بالعمائم على الافواه و المستحب تغطية الرأس فى عدة مواضع.
و سترت الشيء غطيته، و ستير فعيل بمعنى فاعل، و ان اللّه حيى ستير يحب الحياء و الستر، او فاعل من شأنه و ارادته حبهما، و رجل ستير اى عفيف و جارية ستيرة اى عفيفة، و المعنى و اللّه اعلم: ان العقل اى كمال القوة النظرية بادراك حقائق الاشياء الثابتة و الامور الايمانية من العلم باللّه و صفاته و افعاله غطاء ساتر للعيوب الباطنة و غافر للذنوب الامكانية.
و الفضل اى الكمالات و الخيرات الزائدة على ذلك العقل النظرى، و يسمى الجميع بحسن الخلق جمال ظاهر لظهور آثاره من حسن الادب و الكرم و اللطف و المودة و سائر الاخلاق الحميدة و العلوم المتعلقة بها التى هى كمالات القوة العملية من النفس.
و قوله ٧: فاستر خلل خلقك بضم الخاء بفضلك اى اجبر نقائص اخلاقك بفضائل الصفات و الافعال، و قوله: قاتل هواك اى جهلك بعقلك، لان الانسان لا ينجو من العقوبة و لا يخلص من رق التعلقات الدنيوية الا باكتساب العقل و لا يمكن اقتناؤه الا بدفع الهوى و قمع الشبهات، و لهذا امر هناك بالستر و هاهنا بالمقاتلة و القتل لوجهين:
احدهما: ان النجاة يوم القيامة يمكن حصولها مع الفسق و ان كان كبيرة و لا يمكن مع الكفر.
و ثانيهما: ان من الاخلاق ما لا يمكن ازالته بالاصل و حسمه بالكلية فى دار الدنيا لمخالطة الخلق بالفتح مع الخلق بالضم و نشوهما متمازجين، فيتعذر على الانسان المخلوق
[١] المحبة( الكافى).