شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٧ - المشهد الحادى عشر فى ان القلب الانسانى هو الجوهر العقلى و انه بالحكمة يصير عقلا بالفعل متحدا بالمعقولات، فالاشارة الى الاول
الآيات المنقولة على ان اهل التذكر هم خاصة و دلت هذه الآية ان الذكرى تنفع المؤمنين، فعلم من الجميع ان المؤمنين هم أولو الالباب خاصة، و ان الموصوف بالايمان الحقيقى ليس الا هم و لا يخفى ما فى ذلك من المدح فتأمل فيه.
المشهد الحادى عشر فى ان القلب الانسانى هو الجوهر العقلى و انه بالحكمة يصير عقلا بالفعل متحدا بالمعقولات، فالاشارة الى الاول:
قوله ٧ «يا هشام: ان اللّه تعالى يقول فى كتابه: إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ (ق- ٣٧)، يعنى عقل».
و ذلك من جهة اللفظ و المعنى و اللغة و الفحوى، اما الاول: ففى اللغة القلب هو الفؤاد و قلب كل شيء لبه و خالصه، و منه الحديث: لكل شيء قلب و قلب القرآن يس، و يقال: فلان عربى قلب اى خالص.
و اما الثانى: فلانه لا شك ان ليس المراد به العضو الصنوبرى الشكل الّذي هو فى الانسان و البهيمة، بل اللطيفة المعنوية الدراكة عند صيرورتها مدركة للمعانى الكليّة النظرية، و مدرك المعقولات هو العقل، فالقلب المعنوى هو العقل، و اما الاشارة الى الثانى فهى: قوله ٧ «و قال: وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ، (لقمان- ١٢) قال: الفهم و العقل» فان العقل اذا كان المراد به الجوهر القلبى فالقول بكونه عين الحكمة، و الحكمة هى العلم بحقائق الاشياء كان بعينه قول باتحاد العاقل و المعقولات و لقمان هو ابن ياغورا من اولاد رزين اخت أيوب على نبينا و آله و ٧ او خالته.
و قال ابو الليث: ان كنية لقمان ابو الانعم و فى كتاب عين المعانى: انه تولد فى عشر سنين من سلطنة داود ٧ و عاش الى ان ادرك يونس ٧ و قيل: انه عاش الف سنة، و اختلف فى نبوته و اكثر العلماء على انه لم يكن نبيا و قيل كان عبدا و قيل كان حبشيا اسود اللون غليظ الشفتين.
و ذكر السجاوندى ناقلا عن اهل السير: انه كان فى بيته وقت القيلولة اذ دخل عليه