شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٠ - الاول العقل النظرى
قد انبثق من المبررات الموضوعية لا من الجهات الذاتية النفسانية، و كعلم المعصوم ٧، فانه حجة مطلقة متعدية على تفسير مبسوط منا حوله و حول فروض تأثيره الشرعى فى ترتيب الاحكام. هذا بعض الكلام عن الحجة الذاتية و سيأتى اكثر منه فى بحوث مقبلة.
ب: الحجة على الصعيد الفلسفى:
و هو البرهان المثبت لنتيجته اثباتا يقينيا لا يمكن نقضه الا بنقض ما لا يعقل نقضه، و هى الاسس العقلية و لكى يؤدى البرهان دوره الاثباتى يجب ان يتألف من قضايا يقينية هى مقدماته، و ان يكون على هيئة منتجة من الهيئات القاسية. ثم هنا بحث عميق حول سؤال يثار من ناحية اصولية فقهية، و ذاك السؤال هو انه: هل يجوز الاتكال فى الفقه على البرهان العقلى المحض أم لا يجوز؟ و اذا كان جائزا كان معناه حجية البرهان فى الفقه فى صف سائر الحجج الفقهية، و سوف نفرغ الى هذا البحث بمقدار يسعه المقدمة و نجيب عن السؤال على اسلوبنا و على اسسنا التى تختص بنا بمجموعتها.
الفصل الثالث فى معانى العقل
ان للعقل معان مختلفة و وجوه و اعتبارات كثيرة يختلف بها اسمائه، و نحن اذا شئنا استيفاء البحث عنها لطال الكلام بنا و خرجنا عن وضع المقدمة، لكنا نلخص الكلام عنها و نضرب عن التمادى فى تفسيرها و تحقيقها، و هى كما يلى:
[ملخص معاني العقل]
الاول: العقل النظرى:
و اعنى منه ما يقابل العقل العملى، و المراد منه تلك القوة التى تدرك اشياء و امورا ليست هى بافعالنا و لا ما يتعلق بافعالنا، و يجوز ان نقول: ان العقل النظرى هو العقل من حيث ادراكه لتلك الاشياء و الامور، و لهذا العقل مراتب: الاولى: العقل الهيولانى الّذي ليس له إلا قوة العلوم و استعداد الصور.