شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٣٢ - الشرح
الجنة فمن كان سخيا اخذ بغصن منها فلم يتركه الغصن حتى يدخله الجنة، و الشح شجرة فى النار فمن كان شحيحا اخذ بغصن منها فلم يتركه ذلك الغصن حتى يدخله النار.
و اعلم ان السخاء جزء من الايمان، و عن جابر رضى اللّه عنه قال: قيل يا رسول اللّه:
اى الايمان؟ فقال: الصبر و السماحة، و عنه ٦: ما جبل اللّه تعالى وليا له[١] الا على السخاء و حسن الخلق، و لا يخفى عليك ان الكرم لا ينحصر افراده فى بذل المال بل الشجاعة أيضا نوع من الكرم بل هى اعلى ضروبه، لان الشجاع يجود بنفسه و النفس اعز من المال، فمن جاد بنفسه سهل عليه الجود بماله، و منه أيضا: ترك الانتقام و نسيان ما جرى عليه من ظلم الاعداء و كيد الحساد.
و قال ابو على بن سينا فى الاشارات: العارف شجاع و كيف لا و هو بمعزل عن تقية الموت، و جواد و كيف لا و هو بمعزل عن محبة الباطل، و صفاح للذنوب و كيف لا و نفسه اكبر من ان تجرحها زلة[٢] بشر، و نساء للاحقاد و كيف لا و ذكره مشغول بالحق.
قال سلطان المحققين حامل عرش الحكمة و التحقيق نصير الدين الطوسى قدس سره القدوسى فى شرح هذا الكلام و اجاد فيما افاد: الكرم يكون اما ببذل نفع لا يجب بذله او بكف ضرر لا يجب كفه، و الاول يكون اما بالنفس و هو الشجاعة او بالمال و ما يجرى مجراه و هو الجود و هما وجوديان، و الثانى يكون[٣] اما مع القدرة و هو الصفح و العفو و اما مع عدم القدرة[٤] و هو نسيان الاحقاد و هما عدميان و العارف موصوف بالجميع.
و عن رسول اللّه ٦ انه قال: ان بدلاء امتى لم يدخل الجنة بصلاة
[١] كذا فى الاصل، و الظاهر: اوليائه.
[٢] ذات( شرح الاشارات).
[٣] اما يكون( شرح الاشارات).
[٤] مع القدرة على الاضرار و هو الصفح و اما لا مع القدرة( شرح الاشارات).