شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٧٨ - الحديث الثامن و العشرون
و الاعتدال، فاشرف النفوس لالطف الاجساد و اعدلها و ابعدها عن التضاد و اخسها لاكثفها و اخرجها عن التسوية و الاعتدال كما فى قوله: فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي* (الحجر- ٢٩)، جعل نفخ الروح متوقفا على التسوية و التعديل، فاذا كانت المواد متفاوتة فى اللطافة و الاعتدال فكلما كانت المادة الطف و اجود كان تعلق النفس بها اقدم و اسرع.
فاذا تقرر ما ذكرناه فنقول: اشار ٧ الى منشأ تفاوت النفوس فى الفهم بتفاوتها فى الجوهر شرفا و خسة و نورانية و ظلمانية، و الى تفاوتها فى الجوهر بتفاوتها فى النطف و المواد، فبعض النفوس ممن عجنت مادة بدنه باثر نور العقل منذ كانت نطفة فتلك النفس فى الدرجة العليا من القبول، و بعضها ممن عجنت مادته بذلك عند كونه فى بطن أمه فهى فى الدرجة الوسطى، و بعضها ممن ركب فيه اثر العقل عند ما تولد بدنه و بلغ فنفسه فى الدرجة السفلى.
فالقسم الاول من افراد البشر من اذا تكلمه احد ببعض كلامه عرف الكل، و الثانى من اذا تكلمه احد فيستوفى كلامه جميعا عرف المعنى فيجيبه او يرده، و الثالث من اذا استمع كلاما و استوفى لم يفهم الكلام و لم يعرف معناه فيقول: اعد على كلامك حتى انظر الى معناه، فالاول سابق بالخيرات و الثانى مقتصد و الاخير ظالم لنفسه لظلمة جوهره. و اللّه اعلم بالصواب.
الحديث الثامن و العشرون
«عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن بعض من رفعه عن ابى عبد اللّه ٧ قال: قال رسول اللّه ٦: اذا رأيتم الرجل كثير الصلاة كثير الصوم[١] فلا تباهوا به حتى تنظروا كيف عقله».
[١] الصيام( الكافى).