شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٣ - (مقدمة المؤلف)
«لان الشاك». المتزلزل الغير المتثبت و لا الواثق بدين الحق، «لا يكون له من الرهبة و الرغبة[١] و الخضوع». للّه تعالى «و». طلب و «التقرب». إليه، «مثل ما يكون من العام».
و فى بعض النسخ: الغالب بدل العالم، «المستيقن، و قد قال اللّه عز و جل: إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ (الزخرف- ٨٦). فجعل العلم و هو اليقين شرطا للشهادة لا تتم بدونه «فصارت الشهادة مقبولة لعلة العلم بالشهادة». و بما يشهد به.
«و لو لا العلم بالشهادة». و ما يشهد به، «لم تكن الشهادة مقبولة، و الامر فى الشاك المؤدى بغير علم و بصيرة». كالمقلدين و الجهال، «الى اللّه جل ذكره». اى الى مشيته و ارادته من غير وجوب و لزوم بل، «ان شاء تطول عليه فقبل عمله و ان شاء رد عليه، لان الشرط عليه من اللّه ان يؤدى المفروض بعلم و بصيرة و يقين، كى لا يكونوا ممن وصفه اللّه، فقال تبارك و تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ». اى على طرف من الدين لا ثبات له، كالذى يكون على طرف من الجيش، فان احس بظفر قام و الا فر، «فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ».
بذهاب عصمته و بطلان عمله بالارتداد، او بتعبه فى الدنيا بارتكاب التكاليف و عذابه فى الآخرة بكفره، «ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ» (الحج- ١١). اذ لا خسران مثله.
و اعلم ان فى قوله: ان شاء تطول عليه فقبل عمله و ان شاء رد عليه، موضع نظر بحسب الظاهر، اذ ليست مشية اللّه و ارادته عند هذه الطائفة الفائزة مما يصح تعلقها بشيء من الطرفين الا لداع و مرجح، لاستحالة الترجيح عندنا من غير مرجح.
و التحقيق فى المقام: ان الايمان ايمانان: تقليدى كايمان العوام و من يجرى مجراهم، و ايمان علمى كشفى يحصل بانشراح الصدر بنور اللّه الموهوب او المكسوب، كما قال اللّه عز اسمه: أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ، (الزمر- ٢٢) فينكشف له بهذا النور وجود الحق و صفاتة و افعاله كما هو عليه، فيتضح له ان الكل من اللّه و مرجعه و مصيره إليه تعالى، فهذا الصنف من المؤمنين هم النازلون فى الفردوس الاعلى فى غاية القرب من الملاء الاعلى من العليين، و هم أيضا على
[١] من الرغبة و الرهبة( الكافى).